الخلاف - الشيخ الطوسي - ج ٤ - الصفحة ٤٥٣
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد (1) امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله: (كيف طلقتها)؟ قال: طلقتها ثلاثا، قال: (في مجلس واحد) قال:
نعم. فقال عليه السلام: (إنما تلك واحدة فراجعها إن شئت) قال: فراجعها.
وهذا نص (2).
مسألة 4: قد بينا أنه إذا طلقها في حال الحيض، فإنه لا يقع منه شئ، واحدا كان أو ثلاثا.
وقال أبو حنيفة، والشافعي: إن كان طلقها واحدا أو اثنتين يستحب له مراجعتها (3)، بحديث ابن عمر (4).
دليلنا: ما قدمناه من أن طلاق الحائض غير واقع، فإذا ثبت ذلك فهذا الفرع ساقط عنا.
مسألة 5: كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان - وإن تكاملت سائر الشروط - فإنه لا يقع.
وخالف جميع الفقهاء في ذلك، ولم يعتبر أحد منهم الشهادة (5).

(١) ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة. مات في أول ولاية معاوية بن أبي سفيان. تاريخ الصحابة: ١٠١.
(٢) مسند أحمد ١: ٢٦٥، والسنن الكبرى ٧: ٣٣٩، وبداية المجتهد ٢: ٦١، وفي نيل الأوطار ٧: ١٢، وسبل السلام ٣: ١٠٨٥ حديث ١٠٠٩ بتفاوت يسير.
(٣) المبسوط ٦: ١٧، والهداية ٣: ٣٣، وشرح فتح القدير ٣: ٣٣، وشرح العناية على الهداية ٣: ٣٣، واللباب ٢: ٢٢٠، ومختصر المزني: ١٩١، والمغني لابن قدامة ٨: ٢٣٩، والشرح الكبير ٨: ٢٥٥، والوجيز ٢: ٥١، وبداية المجتهد ٢: ٦٤.
(٤) صحيح مسلم ٢: ١٠٩٥ حديث ٧، وسنن الدارقطني ٤: ٧ حديث ١٤، وفتح الباري ٩: ٣٤٧.
(٥) سبل السلام ٣: ١٠٩٩، مقدمات ابن رشد ١: ٣٨٢، المدونة الكبرى ٢: ٤١٩ و 420.
(٤٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 ... » »»
الفهرست