الخلاف - الشيخ الطوسي - ج ٤ - الصفحة ٤٨٤
وقال أحمد بن حنبل: يدخل في الطلاق دون العتاق، فقال إذا قال: أنت طالق إن شاء الله لم تطلق، ولو قال أنت حر إن شاء الله عتق وفرق بينهما، بأن الله تعالى لا يشاء الطلاق ويشاء العتق (1)، لقوله عليه السلام (إن أبغض الأشياء إلى الله تعالى الطلاق) (2).
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة وثبوت العقد، وإذا عقب كلامه بلفظة إن شاء الله في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد والنكاح أو العتق، ولا على تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة.
وروى ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من حلف على يمين، وقال في أثرها إن شاء الله، لم يحنث فيما حلف عليه) (3). فهو على العموم في كل الإيمان بالله وبغيره.
مسألة 54: المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها، فإن ماتت لم يرثها بلا خلاف، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج، فإن تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه، وإن زاد على السنة يوم واحد لم ترثه، وللشافعي فيه قولان:
أحدهما: لا ترثه، وهو أصح القولين عندهم، واختاره في الإملاء. وبه قال ابن الزبير، وهو اختيار المزني (4).

(١) المغني لابن قدامة ٨: ٣٨٣، والشرح الكبير ٨: ٤٣٩، ورحمة الأمة ٢: ٥٧، والميزان الكبرى ٢: ١٢٣، والمجموع ١٧: ١٤٩.
(٢) سنن ابن ماجة ١: ٦٥٠ حديث ٢٠١٨، وسنن أبي داود ٢: ٢٥٥ حديث ٢١٧٨، والسنن الكبرى ٧: ٣٢٢ وفيها: (أن أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق).
(٣) روى ذلك في سنن الترمذي ٤: ١٠٨ حديث ١٥٣١، والسنن الكبرى ١٠: ٤٦، والمستدرك على الصحيحين ٤: ٣٠٣، والجامع الصغير ٢: ٥٩٧ حديث ٨٦٤٥، وفيض القدير ٦: ١٢١ حديث ٨٦٤٥ بتفاوت يسير في اللفظ.
(٤) ٥: ٢٥٤ و ٧: ٦٤، ومختصر المزني: ١٩٤ و ١٩٥، والمجموع ١٦: ٦٣، والمبسوط ٦: ١٥٤، وعمدة القاري ٢٠: ٢٣٤، وفتح الباري ٩: ٣٦٦، والمغني لابن قدامة ٧: ٢١٧، والشرح الكبير ٧: ١٨١، وبداية المجتهد ٢: ٨٢، ورحمة الأمة ٢: ٥٧، والميزان الكبرى ٢: ١٢٣، والسنن الكبرى ٢: ١٢٣، وتلخيص الحبير ٣: ٢١٧.
(٤٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 ... » »»
الفهرست