مسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٨
وللمكاتب الأخذ بالشفعة، ولا اعتراض لمولاه.
____________________
فإنه يسقط الشفعة وإن كان قبل العقد. وهو خيرة العلامة في المختلف (1).
والشيخ - رحمه الله - في المبسوط (2) فصل، فأثبت الشفعة للولي إن كان أبا أو جدا لا إن كان وصيا، فارقا بأن الوصي متهم في تقليل الثمن ليأخذ به، فلو مكن منه لم يؤمن أن يترك النظر والاستقصاء لليتيم، ويسامح في البيع ليأخذ بالشفعة بالثمن البخس، وهذا كما أنه لا يمكن من بيع ماله من نفسه، بخلاف الأب والجد، فإنهما غير متهمين، ولهما أن يشتريا لأنفسهما. وعلى هذا فلو اشترى شقصا للطفل وهو شريك في العقار جاز له الأخذ، لأنه لا تهمة هنا، إذ لا يزيد في الثمن ليأخذ به.
والمصنف - رحمه الله - أجاز الشفعة في الموضعين. وهو الأصح، لأن الفرض (3) وقوع البيع على الوجه المعتبر، فلا يرد ما ذكره الشيخ. ولا نسلم أن الرضا بالبيع قبله يسقط الشفعة، لأن ذلك تمهيد للأخذ بالشفعة وتحقيق لسببه، فلا يكون الرضا به مسقطا لها، إذ الرضا بالسبب من حيث هو سبب يقتضي الرضا بالمسبب فكيف يسقطه؟ ولو رفع أمره إلى الحاكم وأوقع البيع بنظره زال الاشكال من حيث التهمة. وقد بينا فساد الاشكال الآخر.
قوله: " وللمكاتب الأخذ..... الخ ".
لا فرق في جواز أخذ المكاتب بالشفعة بين كون الأخذ من سيده وغير، لانقطاع سلطنته عنه، ونفوذ تصرفه فيما فيه غبطة للاكتساب، وقد يتفق ذلك في

(١) المختلف: ٤٠٩.
(٢) المبسوط ٣: ١٥٨.
(3) في " ل، ط، و، خ ": الغرض.
(٢٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 ... » »»
الفهرست