الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج ١٥ - الصفحة ٤٦
عمار، وقوله (عليه السلام) في رواية الصدوق عن الفضلاء الأربعة (1) (ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء.. فلب).
قال في الوافي: ويشبه أن يكون الفرق صدر عن تقية. وظاهره حمل صحيحة عمر بن يزيد على التقية (2) وهو غير بعيد.
وبالجملة فالاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدمة الدالة على التأخير إلى البيداء راكبا كان أو ماشيا. بل لا يبعد المصير إليه لولا ذهاب جملة من فضلاء قدماء الأصحاب إلى التخيير، كما سمعت من كلام ثقة الاسلام (قدس الله روحه).
فإنه قد روى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن وهب (3) قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التهيؤ للاحرام. فقال:
في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل، فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول: لبيك اللهم لبيك.. الحديث).
أقول: وهذا الخبر ظاهر في أن الاحرام عبارة عن التلبية، كما قدمنا الكلام فيه في مسألة ناسي الاحرام. والمراد بالتهيؤ للاحرام في الخبر هو الصلاة والدعاء عقيبها بما تقدم، بعد الغسل ولبس ثوبي

(١) ص ٤١ (2) لم نقف بعد التتبع في كتب العامة على التفرقة بين الراكب والماشي بذلك. وقال العيني الحنفي في عمدة القارئ ج 4 ص 519: اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وآله فقال قوم: أهل من مسجد ذي الحليفة وقال آخرون: حين أطل على البيداء، وقال آخرون: من البيداء.
(3) الوسائل الباب 34 من الاحرام.
(٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 ... » »»
الفهرست