بعد فرض صدوره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه ضرب قاعدة كلية للضمان، لا في خصوص المأخوذ حسا، ولهذا إن الشيخ الأعظم (قدس سره) بارتكازه العقلائي، اعترف بشموله لجميع الأعيان، وإن أنكر شموله للمنافع (1).
مع أن لازم شموله لمطلق الأعيان، كونه كناية عن الاستيلاء، فحينئذ لا نبا لي بعدم صدق «الأخذ» أو «الأخذ باليد» بعد صدق «الاستيلاء».
ومنها: أن الاستيلاء على المنافع غير معقول لو فرض أن المراد ب «الأخذ» الاستيلاء; لأنه معنى إضافي، يتوقف على المستولي والمستولى عليه، والمنافع أمور تدريجية الوجود، متصرمة التحقق، توجد شيئا فشيئا، وتنعدم أو تستوفى، فلا يكون ما مضى منها وما سيأتي متحققين، وفي مثله لا يمكن الاستيلاء فعلا عليه; لأن الإضافة بين الموجود والمعدوم غير معقولة.
فمنافع الدار ظرفيتها القابلة للسكنى في عمود الزمان، ومنافع الدابة ظهرها القابل للركوب والحمل في عمود الزمان، وهما أمران متصرمان يتبعان الزمان; لأن الظرفية في هذا الآن لا تبقى في الآن الآخر، والظهر القابل للركوب في هذا الآن لا يبقى في آن آخر، فلا يعقل الاستيلاء في مثلها (2).
وأما ما يقال من أن حيثية سكنى الدار القائمة بها، فعليتها بفعلية مضايفها في طرف الساكن، والمتضايفان متكافئان في القوة والفعلية، فلا استيلاء حقيقة إلا على الدار، بالنسبة إلى المنافع الفائتة (3).
فهو غير وجيه; لأن ظاهره أن سكنى الدار منفعتها، وهو خلاف الواقع; لأن منفعة الدار لدى العقلاء عبارة عن أمر قد تستوفى بالسكونة، وقد تتلف وتصير