الحديث; فإن الظاهر منه أن المضمون ما هو الموجود خارجا، لا الأعم منه ومن المعدوم الذي يعتبر موجودا باقيا.
وبالجملة: ما وقع عليه اليد لا يبقى بعد التلف والعدم بالضرورة، واعتبار البقاء يرجع إلى الوجود الاعتباري، وهو غير المضمون، فلا وجه معقول مقبول عرفا وعقلا لما أفيد، وهذا هو المحذور لو فرض ظهور الحديث فيما ذكر، مع أنه ممنوع كما سيأتي مفصلا (1).
وهنا احتمال آخر، لعله مراد من قال بضمان المثل أو القيمة، وهو: أن ماهية الضمان أمر تعليقي، هو أنه لو تلف المضمون تكون الخسارة عليه، فقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «على اليد ما أخذت...» (2) معناه أن ضمانه عليه إلى زمان الأداء، والضمان فعلي، لكن ماهيته أمر تقديري، فثبوت هذا الأمر التقديري قد يكون تقديريا كما قبل الأخذ، فإنه يصح أن يقال: «إن أخذته كان ضمانه عليك» ولا يصح أن يقال: «ضمانه عليك».
وقد يكون فعليا كما بعده، فيصح أن يقال: «إن ما أخذت مضمون عليك» ومعنى ذلك أنه لو تلف لا بد لك من جبران خسارته، فالضمان ثابت فعلا وإن كانت ماهيته أمرا تقديريا.
بل يمكن أن يكون غير تقديري، وهو عهدة درك خسران الغير ونحوه، وهو فعلي مع وقوع اليد، وتقديري مع عدمه.
وعلى هذا لا يرد عليه: أن الظاهر من «على اليد...» ثبوت الضمان