مسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج ٨ - الصفحة ١٤٤
الثالثة: قيل: إذا عقد علي بنت رجل على أنها بنت مهيرة فبانت بنت أمة كان له الفسخ. والوجه ثبوت الخيار مع الشرط لا مع إطلاق العقد. فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر. ولو فسخ بعده كان لها المهر، ويرجع به على المدلس أبا كان أو غيره.
____________________
قوله: " قيل: إذا عقد على... الخ ".
المراد بالمهيرة الحرة؟ قاله الجوهري (1) وغيره من أهل اللغة، سميت بذلك لأنها لا تنكح إلا بمهر، بخلاف الأمة، فإنها تنكح بالملك.
إذا تقرر ذلك فإذا تزوج الرجل امرأة على أنها بنت مهيرة فظهرت بنت أمة قال الشيخ (2): كان له ردها. ثم إن كان قبل الدخول فلا شئ لها عليه، ولكن لها على أبيها المهر. وإن كان قد دخل كان عليه المهر بما استحل من فرجها.
والمصنف - رحمه الله - قيد جواز الفسخ بكونه قد شرط ذلك في العقد، وإلا فلا خيار له. وهذا هو الأقوى. ويظهر من تقييده هنا بالشرط - مع كونه قد ذكر العبارة فيه كالعبارة في المسألتين السابقتين - أنه لا يفرق فيهما بين الشرط وغيره، كما صرح به العلامة في القواعد (3). ويمكن الفرق بينها وبين ما سبق من وجهين:
أحدهما: كون الرواية (4) التي هي مستند الحكم في الأولى أعم من اشتراط الحرية في متن العقد وعدمه، لأنه قال فيها " رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها الخ " فعمل بها عامة. والرواية في الثانية أظهر في الاطلاق

(١) الصحاح ٢: ٨٢١، ولاحظ القاموس المحيط ٢: ١٣٧.
(٢) النهاية: ٤٨٥.
(٣) قواعد الأحكام ٢: ٣٤.
(4) مر ذكر مصادرها في ص: 141، هامش (2).
(١٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 ... » »»
الفهرست