حاشية على كفاية الأصول - تقرير بحث البروجردي ، للحجتي - ج ١ - الصفحة ١٠٣
ثم إنه ربما يكون الشئ مما يندب إليه فيه، بلا دخل له أصلا - لا شطرا ولا شرطا - في حقيقته، ولا في خصوصيته وتشخصه، بل له دخل ظرفا في مطلوبيته، بحيث لا يكون مطلوبا إلا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوبا نفيسا في واجب، أو مستحب، كما إذا كان مطلوبا كذلك، قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الاخلال به موجبا للاخلال به ماهية ولا تشخصا وخصوصية أصلا.
إذا عرفت هذا كله، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيا في التسمية بأساميها، وكذا فيما له دخل في تشخصها مطلقا، وأما
____________________
وثانيا بأنه يشكل الامر بالإضافة إلى الاجزاء المندوبة كالقنوت مثلا، بناء على جعل المأمور به نفس المركب، كما يلوح من كلامه قدس سره، وذلك لأنه إن كان الجزء الكذائي داخلا في المأمور به لا بد وأن يكون واجبا، بحيث يكون الاخلال به اخلالا بالواجب، وإن كان خارجا عنه فإدخاله في المركب عملا وخارجا إن لم يكن مخربا وموجبا لفساد المركب يستلزم كونه خارجا عن المركب، وكون المركب متحققا بغير هذا الجزء معه، وهو خلاف لما عند اهل الشرع، فإنهم يرونه جزأ للمركب، ويكون المأمور به مؤتلفا منه ومن غيره.
فالتحقيق هو ما ذهب إليه السيد الأستاذ من أن المأمور به ليس نفس المركب، بل إنما هو عنوان كلي اعتباري منطبق على تلك المركبات الخارجية، منتزع عنها، وهو عنوان الاقبال إلى الله تعالى بنحو الخضوع والتذلل، فالمركب مع كثرة أجزائه وتعددها واستقلالها يكون بذلك العنوان واحدا شرعا وعرفا.
وعلى ما ذكرنا شواهد كثيرة، منها صدق عنوان الاقبال إلى الله وعنوان الصلاة مثلا على الافراد المركبات مع اختلافها بحسب الأحوال والاشخاص والأزمنة غاية الاختلاف.
(١٠٣)
مفاتيح البحث: يوم عرفة (1)، الإستحباب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 ... » »»
الفهرست