سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها (1). وفي رواية: خمسون ذراعا، إلا أن تكون إلى عطن، أو إلى طريق، فتكون أقل من ذلك خمسة وعشرون ذراعا (2).
ولأجل اختلاف الروايات وعدم صحتها جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج إليه عادة من السقي منها، وموضع وقوف الناضح والدولاب، ومتردد البهائم، ومصب الماء، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من البئر (3).
وقال ابن الجنيد: حريم الناضح قدر عمقها ممرا للناضح، وحمل الرواية بالستين على أن عمق البئر ذلك (4).
واختلف الأصحاب في حريم العين، فالمشهور أنه ألف ذراع في الأرض الرخوة، وفي الصلبة خمسمائة ذراع. وذهب ابن الجنيد إلى أن حده ما ينتفى معه الضرر (5). ومال إليه العلامة في المختلف (6) ورجحه الشهيد الثاني (7).
ومستند الأول الجمع بين قول الرسول (صلى الله عليه وآله) في رواية مسمع بن عبد الملك الضعيفة: ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع (8) وفي رواية السكوني: ما بين العين إلى العين يعني القناة خمسمائة ذراع (9). وما في بعض الروايات أنه ألف ذراع (10) وبين رواية عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يكون بين البئرين إذا كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع، وإن كانت أرضا رخوة فألف ذراع، قال:
وقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رجل احتفر قناة وأتى لذلك سنة، ثم إن رجلا حفر إلى