هنا بقوله (عليه السلام) " ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأن الإمام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله " والحاصل أن المستفاد من هذا الحديث أن كل ما ثبت للمأموم من وجوب التأخر عن الإمام أو المساواة أو تحريم التقدم عليه ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدس من غير فرق فينبغي لمن يصلي عند رأس الإمام (عليه السلام) أو عند رجليه أن يلاحظ ذلك. وقد نبهت على ذلك جماعة من إخواني المؤمنين في المشهد الرضوي على مشرفه السلام فإنهم كانوا يصلون في الصفة التي عند رأسه (عليه السلام) صفين فبينت لهم أن الصف الأول أقرب إلى القبلة من الضريح المقدس على صاحبه السلام، وهذا مما ينبغي ملاحظته للمصلي في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وكذا في سائر المشاهد المقدسة على ساكنيها أفضل التسليمات. انتهى كلامه (أعلى الله في الخلد مقامه) وهو ظاهر الجودة والرشاقة لمن رغب لتحقيق الحق واشتاقه ولم تأخذه في التعصب على الباطل حمية الجاهلية والحماقة.
وما ذكره بعض المتحذلقين ممن حكينا عنهم الخلاف في هذه المسألة - من احتمال عطف " ويصلي " في الخبر المذكور على قوله " ولا يجوز أن يصلي " أو قوله " لا يتقدم " - فهو تعسف ظاهر عند ذوي الأفهام بل هو مما ينزه عنه كلام الإمام الذي هو إمام الكلام، إذ لا يخفى على من مضغ ثلج البلاغة والفصاحة ومن سرح بريد نظره في تلك الساحة أن المتبادر من قول القائل " ما جاء زيد وجاءني عمر " هو نفي المجئ عن زيد مع اثباته لعمرو لا نفيه عنه، ومتى أريد نفيه عنه أعيد حرف النفي فقيل " ما جاءني زيد ولا عمرو " حسبما وقع في الخبر الذي استندوا إليه.
وكيف كان فلا ريب في ترجيح خبر التهذيب بصحة السند أولا، وثانيا أنه لا خلاف بين المحققين في ترجيح أخبار الكتب الأربعة المشهورة على غيرها بل المشهور عندهم عدم العمل بغير أخبار الكتب الأربعة لشهرتها ومعلوميتها ونحو ذلك مما ذكروه وإن كنا لا نعتمده، إلا أنه في مقام التعارض بين ما فيها وفي غيرها فالترجيح لما فيها