نكاح الأخت وكالنهي عن بيع الغرر، والنهي في محل النزاع من هذا القبيل (قلنا) لا نسلم دلالته هنا على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح فإنها عند الخصم صالحة له ولهذا صلحت مع الإذن بخلاف الأخت وبيع الغرر فإنها لا يصلحان أصلا، وصلاحية الأخت على بعض الوجوه كما لو فارق الأخت لا يقدح لأنها حينئذ ليست أخت الزوجة بخلاف بنت الأخت ونحوها فإنها صالحة للزوجية مع كونها بنت أخت الزوجة، والأخبار قد دلت على النهي عن تزويجها وقد عرفت أنه لا يدل على الفساد، فصار النهي عن هذا التزويج من قبيل ما حرم لعارض كالبيع وقت النداء لا لذاته، والعارض هو عدم رضا الكبيرة فإذا لحقه الرضا زال النهي. انتهى وقد ظهر منه ما ذكرناه من التفصيل باعتبار رجوع النهي تارة إلى المعقود عليه من حيث عدم صلاحيته للدخول تحت مقتضى العقد فيكون العقد لذلك فاسدا وتارة من حيث أمر خارج فلا يلزم الفساد، ومنه ما نحن فيه من مسألة البيع بعد النداء ومسألة بنت الأخ والأخت كما اختاره (قدس سره) فإن النهي إنما وقع باعتبار أمر خارج هو الزمان في الأول وعدم رضا العمة والخالة في الثاني، وحينئذ فيكون العقد صحيحا في الأول وإن أثم وفي الثاني صحيحا مراعى بالرضا وعدمه. والله العالم.
(المسألة الثالثة) - قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأن الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة.
وقد وقع الخلاف هنا في موضعين: الأول - في أنه هل يكون حراما لكونه بدعة أو مكروها؟ فقال الشيخ في المبسوط إنه مكروه وتبعه المحقق في المعتبر، وذهب ابن إدريس إلى الأول وهو المشهور بين المتأخرين.
احتج القائلون بالتحريم بأن الاتفاق واقع على أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يفعله ولا أمر بفعله وهو عبادة يتوقف فعلها على المشروعية وإذا لم يشرع كان بدعة كالأذان