صحة العبادة وأخذه قيدا في المأمور به ولو بنتيجة التقييد يكون حكمه حكم سائر الأجزاء والشرائط المعتبرة في المركب، فكما أنه لو شك في وجوب ما يكون مركبا من عدة من الاجزاء والشرائط لا يجوز الاتيان بذلك المركب فاقدا لبعض أجزائه وشرائطه ولا يكون الفاعل معذورا لو كان المركب واجبا واقعا، كذلك لا يجوز الاتيان بما يشك في وجوبه فاقدا للامتثال التفصيلي إلا بعد الفحص واليأس عما يوجب زوال الشك، فإنه يسقط حينئذ وجوب الامتثال التفصيلي وتصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي، فوجوب الامتثال التفصيلي لا يختص بصورة ما إذا لزم من الامتثال الاحتمالي تكرار العبادة - كما كان ذلك مختار شيخنا الأستاذ مد ظله قبل هذا - بل يجب الامتثال التفصيلي حتى فيما لم يلزم فيه التكرار، كما في الشبهة الحكمية الالزامية البدوية.
نعم: لا يجب الامتثال التفصيلي في خصوص أجزاء العبادة، يل يجوز العمل بالاحتياط فيها بفعل كل ما احتمل جزئيته ولو مع التمكن من رفع الشك، لان الامتثال التفصيلي إنما يجب بالنسبة إلى جملة العمل لا كل جزء منه. وكذلك لا يجب الامتثال التفصيلي في التوصليات، بل يجوز فيها الاحتياط ولو لزم منه التكرار، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيدا.
وينبغي التنبيه على أمرين:
الأول: لو دار الامر بين سقوط جزء أو شرط من العبادة والآتيان بها بداعي الامتثال التفصيلي وبين سقوط الامتثال التفصيلي والآتيان بها بداعي الامتثال الاحتمالي واجدة للشرط أو الجزء، ففي سقوط الجزء والشرط أو سقوط الامتثال التفصيلي أو التخيير بينهما، وجوه.
ويظهر من المحكي عن الحلي - رحمه الله - في مسألة اشتباه الثوب الطاهر