الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٣٠
وإن خالف مقتضى ما عليه كلمة جمهور الأصحاب من عدم الإعادة مطلقا، وحينئذ فصدر الخبر محمول على الجهل الساذج الذي لا ظن فيه أو عدم العلم بالتقدم.
وبالجملة فالمتلخص من هذين الخبرين هو الحكم بما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) في غير صورة حصول الظن بالنجاسة وعدم النظر في الثوب فإنهما دلا على وجوب الإعادة في هذه الصورة خاصة ويعضدهما في ذلك الخبران المتقدمان في المقام المذكور الثالثة موثقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (1) " في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به؟ قال عليه أن يبتدئ الصلاة " وربما حملت على من علم بالنجاسة ثم صلى فيها ناسيا أو على الاستحباب، والأظهر حملها على ما دل عليه عجز صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة من الصلاة في الجنابة بعد حصول الظن بها من غير نظر في الثوب فتكون من جملة أخبار المسألة المذكورة.
الرابعة ما رواه الشيخ عن داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام) (2) " في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما قال يتم ".
الخامسة ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن علي بن محبوب عن ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: " إن رأيت في ثوبك دما وأنت تصلي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتم صلاتك فإذا انصرفت فاغسله، قال وإن كنت رأيته قبل أن تصلي فلم تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف واغسله وأعد صلاتك ".
والخبر الأول حمله الشيخ على ما إذا كان الدم مما يعفى عنه كالأقل من الدرهم، وهو جيد في مقام الجمع إلا أن الخبر الثاني لا يقبل هذا التأويل لأمره (عليه السلام) بالإعادة متى صلى فيه ناسيا، والظاهر شذوذ الخبرين المذكورين لمخالفتهما الأخبار المستفيضة عموما وخصوصا لأن أخبار هذه المسألة ما بين صريح في الابطال أو صريح

(1) رواه في الوسائل في الباب 44 من النجاسات.
(2) رواه في الوسائل في الباب 44 من النجاسات.
(3) رواه في الوسائل في الباب 44 من النجاسات.
(٤٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 ... » »»
الفهرست