الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنه طاف في غير حد ولا طواف له " المنجبر والمعتضد بما عرفت، وكان وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم وعهده صلى الله عليه وآله مع قوله عليه السلام " والحد قبل اليوم واليوم واحد " ما عن مالك والطبري من أنه كانت قريش في الجاهلية ألصقته بالبيت خوفا عليه من السيول، واستمر كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر، فلما ولى عمر رده إلى موضعه الآن الذي هو مكانه في زمن الخليل، وإن كان يبعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أولى من عمر بذلك، خصوصا بعد عدم معرفته بموضعه في زمن الخليل، ومن هنا كان المحكي عن ابن أبي مليكة أنه قال: موضع المقام هذا الذي هو فيه اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر، إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر ثم رد وجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده، وعن تاريخ البخاري أن سيل أم نهشل لما أتى المسجد أخذ المقام إلى أسفل مكة فلما جف الماء أتوا بالمقام وألصقوه بالكعبة وكتبوا إلى عمر بذلك فورد مكة معتمرا في شهر رمضان من ذلك العام وسأل هل أحد عنده علم بمحل الحجر فقام المطلب بن وداعة السلمي وقيل رجل من آل عابد، والأول أشهر، أنا كنت أخاف عليه مثل هذا فأخذت مقياسه من محله إلى الحجر، فأجلسه عمر عنده وقال له: ابعث فأتني بالمقياس فأتي به فوضع عمر المقام في محله الآن، ونحوه عن النواوي والأزرقي، وعن ابن سراقة أن ما بين باب الكعبة ومصلى آدم أرجح من تسعة أذرع، وهناك كان موضع
(٢٩٦)