على حد ما يعتبر في القسمة، ولا إلى غيرها لغير ضرورة أو طاعة كصلاة جماعة ونحوها مما لا يطول زمانه، وإن كان طاعة لأن المقام عندها واجب فهو أفضل من المندوب.
أقول: ظاهر هذا الكلام وجوب السبع والثلاث، وهو مشكل لعدم الدليل الواضح عليه من الأخبار، وجملة منه إنما دلت على أن له أن يفضل، وظاهر هذا العبارة إنما هو الجواز، وأما بعض الأخبار الدالة على ذلك بلفظ الأمر فقد عرفت ما فيه من تعارض الخبرين بالثلاثة في أحدهما والسبعة في الآخر، ولا طريق في الجمع بينهما إلا بحمل الأمر على الاستحباب والترتيب فيه بمعنى أن أقل أفراد الفضل ثلاثة وأكثرها سبعة.
وبالجملة فالقول بالوجوب يحتاج إلى دليل من النصوص واضح الدلالة صريح المقالة، وظاهر كلامه أن مستنده في الوجوب إنما هو الغرض المترتب على ذلك، وهو إشارة منه إلى ما قدمه في صدر البحث حيث قال: بعد ذكر تخصيص البكر بسبع، والثيب بثلاث ما لفظه: والمقصود منه أن ترتفع الحشمة وتحصل الألفة والأنس، وخصت البكر بزيادة، لأن حياءها أكثر. إنتهى، وفيه أن هذا العلة غير منصوصة بل هي مستنبطة فلا يكون حجة.
وبالجملة فإني لا أعرف على الوجوب دليلا واضحا، وأصالة براءة الذمة أقوى مستمسك حتى يقوم دليل واضح على ما يوجب شغلها. نعم ما ذكروه من من التوالي هو المتبادر من ظواهر الأخبار المذكورة، وأما كونه على جهة الوجوب فغير واضح.
ووجه استفادة التوالي منها كما ذكرنا هو قوله عليه السلام في رواية عبد الرحمن ابن أبي عبد الله (ثلاثة أيام ثم يقسم) وفي موثقه سماعة (ثلاثة أيام ثم يسوي بينهما) فإن ظاهرهما هو توالي الثلاثة ثم القسمة الشرعية بعد ذلك، على أنهم صرحوا في مسألة ثلاثة أيام التي هي أقل الحيض وعشرة أيام الإقامة بأن المتبادر