عبد الله الصادق (عليه السلام) في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: إني لم أشهده، قال: تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته (1).
واعترض عليه ابن إدريس أولا: بأن الفرع إنما يثبت شهادة الأصل فإذا كذبه الأصل حصل الشك في المشهود به فكيف يحكم على وفقه. وثانيا: بأنه إذا كذبه صار فاسقا عنده فما الفائدة في إثبات شهادته بل يثبت كذب أحدهما، وأيهما كذب بطلت الشهادة. وثالثا: بأن الشاهد إذا رجع قبل الحكم لم يحكم. ورابعا: بأن الأصل أن لا حكم ولا شهادة وبقاء الأموال على يد أربابها وهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل. وخامسا: بأن شهادة الفرع إنما تسمع إذا تعذر حضور الأصل فإذا حضر قبل الحكم سقط الفرع (2).
(و) الجواب عن الكل (هو محمول على قول الأصل: لا أعلم) والنسيان من أعذار حضور الأصل كما قدمنا (أما لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنها) أي شهادته (تطرح) لما ذكره من الوجوه.
ويرد عليه أنه لو أراد ذلك لزم الحكم بشهادة الفرع وإن كان الأصل أعدل فضلا عن التساوي. نعم يمكن حمل كلام أبي علي عليه حيث حكم بقبول شهادة الفرع وطرح قول الأصل (3). ونحوه قول علي بن بابويه على ما حكى عنه في السرائر (4) واعترض عليه في المختلف (5) وحكى عنه موافقة المقنع (6).
وعلى ما اخترناه من عدم الاشتراط بتعذر الأصل يتضح مضمون الخبر وقول الصدوق والشيخ، فهذا الخبر ونحوه مؤيد لما اخترناه. قيل (7): ويجوز أن يكون من اشترط التعذر إنما اشترطه مع توافق الأصل والفرع لكفاية أحدهما.