صلى ركعة ثم ذكر وهو في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة من الأولى؟ فقال كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول إذا تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك أنهما ثنتان " وعلى هذه الرواية لا ينطبق مدعى الشيخ (قدس سره) والظاهر أن الراوي روى الخبر مرتين مرة بنحو ما ذكره الشيخ وأخرى بما نقله في الكافي.
ويعضد رواية الشيخ ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر... الحديث كما في التهذيب (1) إلا أنه قال: " بعد أن تكون قد حفظت الركوع والسجود ".
وكيف كان فهذا الخبر لا يخلو من الاجمال بل الاشكال الموجب لضعف الاستناد إليه في الاستدلال، وذلك أن قوله (عليه السلام) في الخبر المذكور " ولم تدر واحدة أو اثنتين " محتمل لأن يكون المراد الركعة أو الركعتين أي شككت مع ترك السجدة بين الركعة والركعتين، وعلى هذا فلا اشكال في ما ذكره (عليه السلام) من الحكم بالاستقبال إلا أنه لا ينطبق حينئذ الجواب المذكور على ما ذكره من السؤال ويحتمل أن يكون المراد السجدة والسجدتين، والمعنى أنه ترك سجدة وشك في أنه هل سجد شيئا أم لا، وعلى هذا يدل على مراد الشيخ في الجملة إذا الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به فيكون البطلان إنما هو لترك السجدة. ويحتمل أن يكون الواو في قوله " ولم تدر واحدة أو اثنتين " بمعنى " أو " وأن الأصل إنما هو " أو " ويكون قد سقطت الهمزة من قلم النساخ، وعلى هذا فيحتمل الوجه الأول أعني الحمل على الركعة والركعتين والثاني أي السجدة والسجدتين، فعلى الوجهين يدل على ما ذهب إليه الشيخ في السجود، وعلى الثاني يدل على ما قدمنا نقله عن الشيخين من ابطال مطلق الشك في الأولتين، وحينئذ فمع هذا الاجمال وتعدد الاحتمال يشكل العمل به في مقابلة تلك الأخبار الصحيحة الصريحة الدلالة في عدم الفرق بين الأوليين والأخيرتين.