ما بعد الفاء، قال: ورأيته بخط بعض الحفاظ بمثناة فوقانية. قال ابن الجوزي: أرادت عائشة أنهم كانوا أولا في حال ضيق، فكان الشئ المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر، وفي الحديث أن عارية الثياب للعرس أمر معمول به مرغب فيه، وأنه لا يعد من التشبع.
وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن، قلنا: يا رسول الله وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله رواه أحمد ومسلم.
الحديث قد سبق شرح بعض ألفاظه في أول كتاب الزكاة. قوله: إطراق فحلها أي عارية الفحل لمن أراد أن يستعيره من مالكه ليطرق به على ماشيته.
قوله: وإعارة دلوها أي من حقوق الماشية أن يعير صاحبها الدلو الذي يسقيها به إذا طلبه منه من يحتاج إليه. قوله: ومنحتها بالنون والمهملة، والمنحة في الأصل العطية، قال أبو عبيدة: المنحة عند العرب على وجهين: أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه فيكون له، والآخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها، والمراد بها هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد لصاحبها. قال القزاز قيل: لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة والأول أعرف. قوله: وحلبها على الماء بالحاء المهملة في جميع الروايات، وأشار الداودي إلى أنه روي بالجيم وقال: أراد أنها تساق إلى موضع سقيها، وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال: وحلبها إلى الماء لا على الماء، وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين. قوله: حمل عليها الخ، أي من حقها أن يبذلها المالك لمن أراد أن يستعيرها لينتفع بها في الغزو.
كتاب إحياء الموات عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له رواه أحمد والترمذي وصححه. وفي لفظ: من أحاط حائطا على أرض فهي له رواه أحمد وأبو داود. ولأحمد مثله من رواية سمرة. وعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى