الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - صدر الدين محمد الشيرازي - ج ٩ - الصفحة ٣٨٩
التعلقي ومثل ذلك الوجود كما يمتنع فساده بفساد البدن كذلك يمتنع عدمه السابق عليه وحدوثه بحدوث البدن بل لا تجدد له أصلا فان كل ما هو كائن فاسد وكل ما لا فساد له لا كون له وبالجملة الموجود بوجود واحد بالعدد يمتنع ان يكون حادثا ومفارقا عن المادة الا بان تقع له حركه الجوهرية الاشتدادية وصيرورته مجردا بعد ما كان متعلقا.
بقي الاشكال (1) في أن وجوده التجردي كيف حدث والمجرد لا تعلق له بمادة ولا له استعداد وجود.
والجواب عنه كما سيجئ حسب ما وعدناه لك وأنموذج ذلك الجواب ان صيرورة النفس مجرده ليست عبارة عن حدوث وجود امر مجرد لها بل عبارة عن قطع وجودها التعلقي ورجوعها إلى مبدئها الأصلي فبالحقيقة حدوث الامر المجرد لشئ عبارة عن حدوث رابطة بينهما كما قيل في حدوث (2) الحافظة للنفس وهي خزانة معقولاتها، واما الذي ذكر هاهنا من بيان الفرق بين حامل قوه الحدوث وحامل قوه الفساد وان البدن فيه قوه حدوث النفس لأنه يبقى معها وليس فيه قوه الفساد إذ لا يبقى معها.
ففيه مغالطة مبناها اشتراك لفظ القبول واطلاقه تارة بمعنى القوة الاستعدادية (3) وتارة بمعنى الانفعال والاتصاف أو عدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض فان حامل قوه الحدوث للنفس ليس هو البدن الحي بل شئ آخر كالنطفة وما يجرى مجراها، وهو غير باق عند حدوث الصورة النفسانية والبدن الباقي مع النفس هو قابل النفس بمعنى

(1) أي في البقاء لا في الحدوث كما هو مذهب المصنف قدس سره هذا ما أشرنا إليه سابقا من أنه مشترك الورود س ره.
(2) فان ذات العقل الفعال ليس له حدوث في زمان ولا له وجود استعدادي الا انه بما هو حافظه وخزانه للنفس حادث س ره.
(3) والقابل بهذا المعنى لا يجامع المقبول والا لزم اجتماع القوة والفعلية بخلاف القابل بمعنى المنفعل والمستكمل فإنه يجامع المقبول والا لم يكن منفعلا ولا مستكملا والبدن قابل لوجود النفس وحدوثها بالمعنى الثاني وليس بقابل له بالمعنى الأول فان حامل قوه الحدوث للنفس ليس هو البدن الحي الخ ل ره.
(٣٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 ... » »»
الفهرست