عطية الحيو وكانت بينهم لعهده وبين بنى عبد الواد حروب وكان متولى كبرها من بنى عبد الواد شيخهم لذلك العهد اعدوى بن يكنيجن بن القاسم فلم تزل تلك الفتنة بينهم إلى أن غلبهم بنو عبد الواد آخرا على مواطنهم كما نذكره ولما هلك عطية الحيو قام بأمرهم أبو العباس وكانت له آثار في الاجلاب على ضواحي المغرب الأوسط ونقض طاعة الموحدين إلى أن هلك سنة سبع وستمائة دس عامل تلمسان يومئذ أبو زيد بن لوحان من اغتاله فقتله وقام بأمرهم من بعده ابنه عبد القوى فانفرد برياستهم وتوارثها عقبه من بعده كما نذكره وكان من أشهر بطون بنى توجين هؤلاء يومئذ بنو يدللتن وبنو قمري وبنو ما دون وبنو زنداك وبنو وسيل وبنو قاضي وبنو مامت ويجمع هؤلاء الستة بنو مدن ثم بنو تيغرين وبنو يرناتن وبنو منكوش ويجمع هؤلاء الثلاثة بنو سرغين ونسب بنى زنداك دخيل فيهم وانما هم من بطون مغراوة وبنو منكوش هؤلاء منهم عبد القوي بن العباس بن عطية الحيو هكذا رأيت نسبه لبعض مؤرخي زناتة المنكوشى وكانت رياسة بنى توجين جميعا عند انقراض أمر بنى عبد المؤمن لعبد القوى بن العباس بن عطية الحيو وأحياؤهم جميعا بتلك المجالات القبلية فلما وهن أمر بنى عبد المؤمن وتغلب مغراوة على بسائط متيجة ثم على جبل وانشريس نازعهم عبد القوى هذا وقومه أمر وانشريس وغالبوهم إلى أن غلبوهم عليه واستقر في ملكهم وأوطنه بنو تيغرين وبنو منكوش من أحيائهم ثم تغلبوا على منداس وأوطنها أحياء بنى مدن جميعا وكان الظهور منهم لبنى يدللتن ورياسة بنى يدللتن لبنى سلامة وبقي بنو يرناتن من بطونهم بمواطنهم الأولى قبلة وانشريس وكان من أحلاف بنى عطية الحيو بنو تيغرين منهم خاصة وأولاد عزيز بن يعقوب ويعرفون جميعا بالوزراء ولما تغلبوا على الأوطان والتلول وأزاحوا مغراوة عن لمدية ووانشريس وتافركينت واستأثروا بملكها وملك الأوطان عن غربيها مثل منداس والجعبات وتاوغزوت ورئيسهم لذلك العهد عبد القوى بن العباس والكل لامره فصار له ملك بدوي ولم يفارق فيه سكنى الخيام ولا ابعاد النجعة ولا ائتلاف الرحلتين ينتابون في مشاتيهم إلى مصاب والزاب وينزلون في المصايف بلادهم هذه من التل ولم يزل هذا شأن عبد القوي وابنه محمد إلى إن تنازع بنوه الامر من بعده وقتل بعضهم بعضا وتغلب بنو عبد الواد على عامة أوطانهم وأحيائهم واستبد عليهم بنو يرناتن وبنو يدللتن فصاروا إلى بنى عبد الواد وبقي أعقابهم بجبل وانشريس إلى أن انقرضوا على ما نذكره بعد وكان عبد القوى لما غلب مغراوة على جبل وانشريس اختط حصن مرات بعد أن كان منديل المغراوي شرع في اختطاطه فبنى منه القصبة ولم يكمله فأكمله محمد بن عبد القوى من بعده ولما استبد بنو أبى حفص بأمر إفريقية وصارت لهم
(١٥٥)