مسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج ٢ - الصفحة ٣٩٠
وكذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة ولو كان ساق، قيل: يفتقر إلى هدي التحلل، وقيل: يكفيه ما ساقه، وهو الأشبه. ولا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على احرامه. ولو تحلل لم يحل.
____________________
النساء، من غير توقف على طوافهن بخلاف المحصر.
قوله: " وكذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة ".
أي جميع ما سبق إنما هو في المصدود عن إكمال الحج على الوجه الآتي وإن لم يكن صرح به. ومثله البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة. وفي حكمه من وصل ومنع من فعل الطواف والسعي وغيرهما من الأفعال. ولا فرق في ذلك بين العمرة المفردة وغيرها.
قوله: " ولو كان ساق، قيل: يفتقر إلى هدي التحلل، وقيل يكفيه ما ساقه، وهو الأشبه ".
الاكتفاء في التحلل بالهدي المسوق هو المشهور، لأنه هدي مستيسر فيجزي.
والأقوى عدم التداخل إن كان السياق واجبا بنذر وشبهه، أو بالاشعار وما في حكمه، لاقتضاء اختلاف الأسباب ذلك. ولو كان مندوبا - بمعنى أنه لم يتعين ذبحه، لأنه لم يشعره ولم يقلده ولا وجد منه ما اقتضى وجوب ذبحه، بل ساقه بنية أنه هدي - كفى.
قوله: " ولا بدل الهدي التحلل... الخ ".
هذا هو المشهور. ووجهه انتفاء النص الموجب للبقاء على ما كان، وهدي التمتع منصوص البدل، فلا يصح القياس عليه، فيبقى على احرامه وإن نوى التحلل، فإن مجرد النية غير كاف في تحليل ما قد حرمه الاحرام إذا لم يرد به حكم شرعي. وذهب بعض الأصحاب إلى أنه يحل عند عدم الهدي، لأنه لم يستيسر له هدي، وإنما أوجبه الله على المستيسر (1). وروي أن له بدلا وهو صوم ثمانية عشر

(1) حكاه العلامة عن ابن الجنيد في المختلف: 319.
(٣٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 ... » »»
الفهرست