نهاية الدراية في شرح الكفاية - الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهانى - ج ٣ - الصفحة ٢٦٩
(اعتبار بقاء الموضوع) قوله لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع.... الخ.
توضيح الكلام وتنقيح المرام ببيان أمور:
منها - أن مورد التعبد الاستصحابي هو المتيقن سابقا، المشكوك، لا حقا، والشك في المتيقن بنفسه - دون غيره ولو مثله - يقتضى اتحاد المشكوك والمتيقن من جميع الجهات المعتبرة فيما هو المهم للمستصحب.
ومنه يظهر أن لزوم هذا الاتحاد من اجل إضافة الشك إلى المتيقن، لا من اجل إضافة الشك إلى بقائه، فلو فرض تعلق الشك بثبوت المتيقن - كما في قاعدة اليقين - لكان مقتضيا للاتحاد أيضا فيعلم أن إضافة الشك إلى البقاء في لزوم الاتحاد مستدرك.
ثم إنه من البين: أن ثبوت المستحب - لمعروضه في ظرف اليقين والشك - لازم (1)، دون ثبوته خارجا، إذ لا يتقوم اليقين بوجوب شئ بثبوت الوجوب لذلك الشئ خارجا، بداهة: ان اليقين والشك يتقومان بمتعلقهما - كائنا ما كان - في ظرف ثبوت اليقين، والشك لا في الخارج عن أفق النفس، فإذا فرض أن المتيقن ثبوت شئ لشئ لم يكن مقتضى قاعدة الفرعية - القاضية بأن ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له - تحقق المثبت له في الخارج حتى يجب احراز موضوع المستصحب ومعروضه في الخارج.
بل ثبوت شئ لشئ خارجا يستدعي ثبوت المثبت له في الخارج - كثبوت القيام لزيد - وثبوت شئ لشئ ذهنا يستدعي ثبوت المثبت ذهنا - كثبوت الكلية والنوعية للانسان - وثبوت شئ لشئ في ظرف اليقين والشك يستدعي ثبوتهما العنواني المقوم لصفتي اليقين والشك لا ثبوتهما الأجنبي عن ما هو المقوم لليقين والشك، والتعبد الاستصحابي لا يدور مدار الواقع بل مدار اليقين

(1) اي لابد منه.
(٢٦٩)
مفاتيح البحث: الإستحباب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 ... » »»
الفهرست