بمطابقته وعدم مطابقته وأن المكلف غير معذور في خطأه وعدم إصابته إلا في صورة مخصوصة تقدمت الإشارة إلى ذكرها في الكتاب المشار إليه آنفا. فعلى هذا لا يجوز لمن أداه اجتهاده واستنباطه من الأدلة الشرعية إلى وجوب السورة مثلا أو وجوب القنوت أن يقتدي بمن يتركهما لاعتقاده استحبابهما، ولا لمن يعتقد نجاسة الماء القليل بالملاقاة أن يقتدي بمن تطهر بماء نجس بالملاقاة لاعتقاده عدم انفعاله بذلك، ونحو ذلك لاعتقاده بطلان صلاته في جميع هذه المواضع وخطأه في اجتهاده وعدم مطابقة اجتهاده لما هو حكم الله تعالى في الواقع في اعتقاده وإن كان الآخر أيضا يحكم بصحة اجتهاده في نفسه ومطابقته للواقع. وأما حكم الله تعالى في موضوعات الأحكام كما في محل البحث ونظائره فإنه ليس له واقع سوى علم المكلف وعدمه فهو متعدد بتعدد العلم وعدمه فيقال إن هذا الشئ طاهر بالنسبة إلى من لا يعلم نجاسته ونجس بالنسبة إلى من يعلم وحلال بالنسبة إلى من لا يعلم بالحرمة وحرام بالنسبة إلى العالم وهذه الصلاة صحيحة بالنسبة إلى من استكمل شرائطها ظاهرا وإن كانت واقعا ليست كذلك وباطلة بالنسبة إلى من لم يستكمل ظاهرا وإن استكمل واقعا، فالأقوى كما تقدم الصحة وإن كان المشهور البطلان وحينئذ فلا يحكم ببطلان عبادة من اختل بعض شروط عبادته واقعا مع ظهور عدم الاختلال في اعتقاده لأنه لا واقع هنا وراء ظنه واعتقاده، إلا أن عدم جواز الاقتداء إنما نشأ من شئ آخر كما عرفت وهو وجوب العمل على المجتهد بما أدى إليه اجتهاده لا من حيث البطلان. والله العالم.
(السادس) - قال في المنتهى: لو صلى الأعمى من غير تقليد بل برأيه ولم يستند إلى أمارة يعلمها فإن أخطأ أعاد وإن أصاب قال الشيخ لا يعيد وقال الشافعي يعيد (1) احتج الشيخ (قدس سره) بأنه امتثل ما أمر به من التوجه نحو المسجد الحرام