وفيه نظر، ومع ذلك فهو أظهر من الجمع الذي سيذكر.
(وقال ثالث) وهو الصدوق: (بالرد) عليها (مع عدم) ظهور (الإمام (عليه السلام)) وغيبته وبعدمه مع حضوره (1) وتبعه جماعة من المتأخرين، جمعا بين الأخبار، بحمل ما دل منها على الرد على حال الغيبة، وما دل منها على عدمه على حال الحضور، ولا شاهد عليه أصلا، ولا موجب له جدا، سوى الحذر عن إهمال الحديث الصحيح لو لم يرتكب هذا الجمع. ولا وجه له بعد إمكان الجمع بغيره مما مر، بل جعله الشيخ أولى في التهذيب (2).
ومنه يظهر ما في نسبة هذا القول إليه فيه، بل ولو لم يجعله أولى - كما في الاستبصار (3) - لم يمكن النسبة أيضا، لترديد الجمع بين الاحتمالين، مع عدم تصريحه بترجيح الجمع الذي يوافق هذا القول، مع أن احتمالاته في مقام الجمع في الكتابين وإن لم يقع فيها ترديد لم يمكن نسبة القول بها إليه فيهما، كما مضى التنبيه عليه مرارا.
هذا، وربما يضعف هذا الجمع بأن تخصيص ما دل على الرد بحال الغيبة بعيد جدا، لأن السؤال فيه للباقر (عليه السلام) وقع من رجل مات بصيغة الماضي، وأمرهم (عليه السلام) حينئذ ظاهر، والدفع إليهم ممكن. فحمله على حال الغيبة المتأخرة عن زمن السؤال عن ميت بالفعل بأزيد من مائة وخمسين سنة أبعد - كما قال ابن إدريس - مما بين المشرق والمغرب (4).
وفيه نظر يظهر وجهه أولا مما مر.
وثانيا: أنه على تقدير تسليمه إنما يجري في الصحيح الذي من حيث وقع التعبير فيه بلفظ الماضي، وليس يجري في المعتبر الآخر القريب منه