مصباح الفقاهة - السيد الخوئي - ج ١ - الصفحة ٤٤٩
سحرهم أنها تسعى (1).
لا يقال: قد تكون للسحر حقيقة واقعية، كالتصرف في عقل المسحور أو بدنه أو ما يرجع إليه، وعليه فلا يتم تعريفه المذكور.
فإنه يقال: ليست للسحر حقيقة واقعية، ولكن قد يترتب عليه أمر واقعي، فقد يظهر الساحر للمسحور شيئا مهولا فيخاف هذا ويصبح مجنونا، أو يريه بحرا وفيه سفينة جارية فيحاول المسحور أن يركبها فيقع من شاهق ويموت، فإن الجنون والموت وإن كانا من الأمور الواقعية إلا أنهما ترتبا على الأمر التخيلي الذي هو السحر.
ويقرب ما ذكرناه ما عن صاحب العين، من أنه يقلب الشئ من جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة (2).
وقد أشير إلى ما ذكرناه في خبر الإحتجاج، حيث سئل الإمام (عليه السلام) عن الساحر أيقلب الواقع إلى واقع آخر، فقال (عليه السلام): هو أضعف من ذلك (3).
وعلى ما ذكرناه من المعنى قد استعملت كلمة السحر في مواضع شتى

١ - طه: ٦٩.
2 - وعن الطبرسي عن صاحب العين: السحر عمل يقرب إلى الشياطين، ومن السحر الآخذة التي تأخذ العين حتى تظن أن الأمر كما ترى وليس الأمر كما ترى، فالسحر عمل خفي لخفاء سببه، يصور الشئ بخلاف صورته ويقلبه عن جنسه في الظاهر، ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة، ألا ترى إلى قول الله تعالى: يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى.
3 - في الإحتجاج في احتجاج الصادق (عليه السلام) على الزنديق قال: أفيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك، قال (عليه السلام): هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغير خلق الله، إن من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة - الحديث ( الإحتجاج: 340)، مرسل.
(٤٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 443 444 445 447 448 449 450 451 452 453 454 ... » »»
الفهرست