المهذب البارع - ابن فهد الحلي - ج ١ - الصفحة ١٦٣

____________________
مفهومه، وهو يصدق باليوم الواحد، ولأنه دم يمكن أن يكون حيضا، فيجب أن يكون حيضا كذات العادة. ثم قال: احتج المخالف. بأن الاحتياط للعبادة أولى، فيحرم ترك الصلاة والصوم بمجرد رؤية الدم. ولأن الأصل عدم الحيض.
والجواب عن الأول: إن الاحتياط لو كان معتبرا هناك، لكان معتبرا في ذات العادة، والتالي باطل إجماعا إذا يجب على ذات العادة ترك العبادة بمجرد رؤية الدم، فالمقدم مثله.
بيان الشرطية. إن المقتضي للاحتياط هنا إنما هو عموم الأمر بالعبادة مع عدم تيقن الحيض، وهذا المعنى ثابت في ذات العادة.
لا يقال: الفرق ثابت، فإن الظن حاصل في ذات العادة دون المبتدأة.
لأنا نقول: إن عنيت الظن المطلق فهو ثابت في صورة النزاع، لأنها رأت دما بصفة دم الحيض في وقت إمكانه، فغلب على الظن كونه حيضا. وإن عنيت ظنا خاصا، وجب بيانه وإقامة الدليل على اعتباره، ثم يعارض الاحتياط بمثله، فإن الحائض يحرم عليه أشياء، كما أن الظاهر يجب عليه أشياء. هذا آخر كلامه في المختلف (1).
وقال المرتضى (2)، وابن إدريس (3): لا تترك العبادة حتى يمضي ثلاثة أيام.
واختاره المصنف، قال: لأن مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقن المسقط، ولا

(١) المختلف: كتاب الطهارة، ص ٣٧، س ٢٤، في غسل الحيض وأحكامها قال: " مسألة قال الشيخ (رحمه الله): المبتدأة تترك الصلاة والصوم إذا رأت الدم " إلى آخره.
(٢) المعتبر: كتاب الطهارة، س ٥٦، س ٣٥، ولفظه: قال علم الهدى في المصباح: " والجارية التي يبتدئ بها الحيض ولا عادة لها ولا تترك الصلاة حتى تستمر لها ثلاثة أيام ".
(3) السرائر: كتاب الطهارة، باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس، ص 29، س 9، قال:
" ومن لم تكن لها عادة ورأت الدم اليوم واليومين، فلا يجوز لها ترك الصلاة والصيام " انتهى.
(١٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 ... » »»
الفهرست