فوائد الأصول - الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني - ج ١-٢ - الصفحة ٥٦٨
البحث في المقام عقلي وأمره راجع إلى ما يتصوره العقل.
فنقول: قد عرفت الاعتبارين للماهية، وان الماهية تارة: تكون مجردة عن كل خصوصية، وهي الكلي العقلي. وأخرى: تكون منضمة إلى خصوصية خاصة، هي الماهية المشروطة والمقيدة. والمعنى الثالث للماهية الذي يكون في مقابل هذا هو الماهية المرسلة المطلقة، أي الماهية التي تكون محفوظة في جميع الخصوصيات والطواري المتقابلة والقدر المشترك الموجود في جميع ذلك، وهو ذات الرقبة مثلا المحفوظة في ضمن الايمان، والكفر، والعلم، والجهل، والرومية، و الزنجية، وغير ذلك من الخصوصيات والطواري، فإنه لا اشكال في أن هناك ما يكون قدرا مشتركا بين جميع تلك الخصوصيات القابل لحمل كل خصوصية عليه كما يقال: الرقبة مؤمنة، والرقبة كافرة، وكذا رومية، أو زنجية، وغير ذلك. وهذا المعنى هو الذي يصح ان يجعل مقابلا للمعنيين الآخرين، ويستقيم حينئذ تقابل الأقسام و يتميز بعضها عن بعض.
ومنه يتضح فساد اخذ الارسال قيدا في معنى اللابشرط القسمي، فإنه لا معنى لاخذ الارسال قيدا، إذ المراد من الارسال ان كان بمعنى التجرد يرجع حينئذ إلى بشرط لا ولا يكون قسما آخر، وان كان المراد من الارسال هو عدم صلاحية الماهية للتقييد بشئ، فهذا مما لا يرجع إلى محصل.
والحاصل: انه لا اشكال في أن التقسيم لا بد ان يكون على وجه لا تتداخل فيه الأقسام بعضها مع بعض، فلا بد ان يكون لكل من الماهية بشرط شئ، و الماهية لا بشرط، والماهية بشرط لا، معنى يختص به ولا يرجع إلى الآخر. وقد عرفت معنى الماهية بشرط لا، وهو بشرط التجرد عن جميع الخصوصيات الخارجية، وان ذلك يكون كليا عقليا. وعرفت أيضا معنى الماهية بشرط شئ، وهو بشرط الانضمام إلى خصوصية خاصة من الخصوصيات الخارجية أو الذهنية، وان ذلك هو معنى التقييد والاشتراط. وبعد ذلك لا بد ان يكون للماهية لا بشرط معنى لا يرجع إلى الماهية بشرط، لا، ولا إلى الماهية بشرط شئ، والا يلزم تثنية الأقسام لا تثليثها.
والمعنى القابل لان يكون للماهية لا بشرط - غير الماهية بشرط التجرد وغير
(٥٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 ... » »»
الفهرست