بين الله وعبده فإن الله تعالى قال لعبده سبح اسم ربك الأعلى فأمره بتنزيهه فقال له العبد مقالة حال بما نسبحه فقال سبح باسم ربك العظيم أي لا تنزهه إلا بأسمائه لا بشئ من أكوانه وأسماؤه لا تعرف إلا منه عندنا وإن كانت هذه المسألة مسألة خلاف بين علماء الرسوم فإذا لم تعرف أسماؤه إلا منه ولا ينزه إلا بها فكان العبد ناب مناب الحق في الثناء عليه بما أثنى هو على نفسه لا بما أحدثه العبد من نظره وأي شرف أعظم من شرف من ناب مناب الحق في الثناء عليه والمعرفة به فكان الحق استخلف عبده عليه في هذه الرتبة فلو إن المثنى على الله بأسمائه يعرف قدر هذه المنزلة التي أنزله الله فيها لفنى عن وجوده فرحا بما هو عليه ثم لا يخلو العبد في هذا الثناء إما أن يثني على الله بأسماء التنزيه أو بأسماء الأفعال فالمتقدم عندنا من جهة الكشف أن تبتدئ بأسماء التنزيه وبالنظر العقلي بأسماء الأفعال فلا بد من مشاهدة المفعولات فأول مفعول أشاهده الأقرب إلي وهو نفسي فأثنى عليه بأسماء فعله بي وفي وكلما رمت أن أنتقل من نفسي إلى غيري اطلعت على حادث آخر أحدثه في نفسي بطلب يطلب مني الثناء عليه به فلا أزال كذلك أبد الأبد دنيا وآخرة ولا يكون إلا هكذا فانظر ما يبقى علي من منازل الثناء على الله من مشاهدة ما سواي من المخلوقين وهذا المشهد يطلب لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولهذا التتميم قال الصديق العجز عن درك الإدراك إدراك وبعد الفراغ مني ومن المخلوقين حينئذ أشرع في الثناء عليه بأسماء التنزيه والفراع من نفسي محال فالوصول إلى مشاهدة الأكوان بالفراغ من الأكوان محال فالوصول إلى أسماء التنزيه محال فإذا رأيت أحدا من العامة أو ممن يدعي المعرفة بالله يثني على الله بأسماء التنزيه على طريق المشاهدة أو بأسماء الأفعال من حيث ما هي متعلقة بغيره فاعلم أنه ما عرف نفسه ولا شاهدها ولا أحس بآثار الحق فيه ومن عمي عن نفسه التي هي أقرب إليه فهو على الحقيقة عن غيره أعمى وأضل سبيلا قال تعالى ومن كان في هذه أعمى يعني في الدنيا وسماها دنيا لأنها أقرب إلينا من الآخرة قال تعالى إذ أنتم بالعدوة الدنيا يريد القريبة وهم بالعدوة القصوى يعني البعيدة فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ثم لتعلم أنك من جملة أسمائه بل من أكملها اسما حتى إن بعض الشيوخ وهو أبو يزيد البسطامي سأله بعض الناس عن اسم الله الأعظم فقال أروني الأصغر حتى أريكم الأعظم أسماء الله كلها عظيمة فاصدق وخذ أي اسم إلهي شئت ولقيت الشيخ أبا أحمد بن سيد بون بمرسية وسأله إنسان عن اسم الله الأعظم فرماه بحصاة يشير إليه إنك اسم الله الأعظم وذلك أن الأسماء وضعت للدلالة فقد يمكن فيها الاشتراك وأنت أدل دليل على الله وأكبره فلك إن تسبحه بك فإن قلت وهكذا في جميع الأكوان قلنا نعم إلا إنك أكمل دليل عليه وأعظمه من جميع الأكوان لكونه سبحانه خلقك على صورته وجمع لك بين يديه ولم يقل ذلك عن غيرك من الموجودات فإن قلت فقد وصف نفسه بالعظمة قلنا وقد وصفك بالعظمة وندبك إلى تعظيمه فقال ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب وأنت أعظم الشعائر فيتضمن قوله تعالى فسبح باسم ربك العظيم إن تنزهه بوجودك وبالنظر في ذاتك فتطلع على ما أخفاه فيك من قرة أعين فأنت اسمه العظيم ومن كونك على صورته ثبتت العلاقة بينك وبينه فقال يحبهم ويحبونه والمحبة علاقة بين المحب والمحبوب ولم يجعلها إلا في المؤمنين من عباده ولا خفاء إن الشكل يألف شكله وهو الإنسان الكامل الذي لا يماثل في ليس كمثله شئ ولك حرف لام ألف من الصورة فإنه يلتبس على الناظر أي الفخذين هو اللام وأيهما هو الألف للمشابهة في لا تداخل كل واحد منهما على صاحبه ولهذا كان لام الألف من جملة الحروف وإن كان مركبا من ذاتين موجودتين في العلم غير مفترقتين في الشكل ولهذا وقع الإشكال في أفعالنا؟؟؟ لنا أو لله فلا يتخلص في ذلك دليل يعول عليه فالألف لها الأحدية في المرتبة والأول من العدد واللام لها المرتبة الثالثة من أول مراتب العقد والثلاثة هي أول الأفراد فقد ظهر التناسب بين الأحد والفرد من حيث الوترية فهو أول في الأحدية والإنسان الكامل أول في الفردية فاعلم ذلك ولهذا جاء في نشأة الإنسان أنه علقة من العلاقة والعلقية في ثالث مرتبة من أطوار خلقته فهي في الفردية المناسبة له من جهة اللام في مراتب العدد قال تعالى خلقنا الإنسان من سلالة من طين وهذه
(٦٤١)