استكرهوا عليه ولان المكره آلة للمكره بدليل وجوب القصاص على المكره ونقل فعله إليه فلم يجب على المكره كما لو رمى به عليه فقتله، وقال زفر يجب على المباشر دون المكره لأن المباشرة تقطع حكم السبب كالحافر مع الدافع والآمر مع القاتل. وقال الشافعي يجب على المكره وفي المكره قولان، وقال أبو يوسف لا يجب على واحد منهما لأن المكره لم يباشر القتل فهو كحافر البئر والمكره ملجأ فأشبه المرمي به على انسان ولنا على وجوبه على المكره أنه تسبب إلى قتله بما يفضي إليه غالبا فأشبه ما لو السعة حية أو ألقاه على أسد في زبية ولنا على وجوبه على المكره أنه قتله ظلما لاستبقاء نفسه فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله وقولهم ان المكره ملجأ غير صحيح فإنه متمكن من الامتناع ولذلك أثم بقتله وحرم عليه وإنما قتله عند الاكراه ظنا منه أن في قتله نجاة نفسه وخلاصه من شر المكره فأشبه القاتل في المخمصة ليأكله، وإن صار الامر إلى الدية وجبت عليهما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومحمد لا دية على المكره بناء منهما على أنه آلة وقد بينا فساده وإنما هما شريكان يجب القصاص عليهما جميعا فوجبت الدية عليهما كالشريكين بالفعل وكما يجب الجزاء على الدال على الصيد في الاحرام والمباشر والردء كالمباشر في المحاربة فعلى هذا إن أحب الولي قتل أحدهما وأخذ نصف الدية من الآخر أو العفو عنه فله ذلك
(٣٣١)