على الضرر، إذ لا يعتبر في صدق الاقدام على الشئ العلم بترتبه، بل نفس الاطمينان بعدم ترتبه كاف في صدق الاقدام عليه، ولذلك قالوا في باب الغبن بأنه لو عليم الغبن بأنه لو علم بالغبن ولكن احتمل كونه بالعشرين فإن بان مقدار الغبن بمقدار يحتمله، فلا خيار ولو كان زائدا على المقدار المتحمل لكان يثبت الخيار، فلولا أن في صورة الاحتمال كان اقداما على الضرر لكان اللازم ثبوت الخيار في مقدار العشرين المحتمل أيضا.
قلت: لا يصدق الاقدام في صورة الاحتمال، وليس نفي الخيار فيما ذكر في السؤال لأجل احتمال مقدار المحتمل، بل من جهة كونه المتيقن من مقدار الغبن فأقدم على المتيقن لا المشكوك، فتحصل أنه لا مورد في المقام للترديد، بين ثبوت الخيار للأصيل، وبين اجبار المالك على أحد الأمرين من الإجازة والرد بل اللازم هو القول بثبوت الخيار، ويمكن حمل العبارة على التخيير بين الخيار والاجبار لا الترديد، ولكنه أبعد، وذلك لأن الملاك في ثبوت أحد الأمرين إنما هو ضرر الأصيل، ومقتضى قاعدة نفي الضرر فيما إذا كان أمور متعددة مترتبة موجبة للضرر هو رفع الأخير منها الذي يرتفع برفعه الضرر، ولذلك يقال في المعاملة الغبنية برفع اللزوم لا الصحة، مع أنه برفع الصحة أيضا يرتفع الضرر، وليس منشأه إلا كون اللزوم هو الحكم الأخير الذي يترتب عليه الضرر و (ح) نقول لازم التخيير أن يكون هناك حكمان عرضيان يترتب على مجموعهما الضرر ويرفع أحدهما تخييرا، ولا اشكال في عدم تحققها في المقام، إذ ليس الضرر في المقام مترتبا على مجموع لزوم المعاملة من طرف الأصيل وسلطنة المالك على تعويق الرد والإجازة، بحيث يرتفع برفع أحدهما، بل تقدم أنه لا ملزم للمالك على أحد الأمرين أصلا، فالضرر نشأ عن قبل الحكم باللزوم،