الأمر الخامس: إمكان السير.
وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الزاد والراحلة، ما يمكن السير فيه إلى الحج السير المعهود. فإن احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو في بعض الأيام، أكثر من مرحلة، لم يلزمه الحج. وهذا الامر شرطه الأئمة في وجوب الحج، وقد أهمله الغزالي.
قلت: أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الامام الرافعي - رحمهما الله - [تعالى] اعتراضه على الغزالي، وجعله إمكان السير ركنا لوجوب الحج، وقال: إنما هو شرط استقرار الحج في ذمته، ليجب قضاؤه من تركته لو مات قبل الحج، وليس شرطا لأصل وجوب الحج. بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر، لزمه الحج في الحال، كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها. ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي الزمان والتمكن من فعلهما.
والصواب: ما قاله الرافعي، وقد نص عليه الأصحاب كما نقل، لان الله تعالى قال: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * وهذا غير مستطيع، فلا حج عليه. وكيف يكون مستطيعا وهو عاجز حسا؟! وأما الصلاة، فإنما تجب في أول الوقت لامكان تتميمها. والله أعلم.
النوع الثاني: الاستطاعة بغيره. يجوز أن يحج عن الشخص غيره، إذا