فوائد الأصول - الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧
بترك بعض الأطراف في الشبهات التحريمية أو فعله في الشبهات الوجوبية، فان العلم الإجمالي لا يزيد عن العلم التفصيلي، وللشارع الاكتفاء بالإطاعة الاحتمالية في العلم التفصيلي - كما هو مفاد الأصول الجارية في مرحلة الفراغ - والاضطرار إلى بعض الأطراف لا يزيد حكمه عن تلف بعض الأطراف بعد العلم الإجمالي (1) فكما أن تلف البعض لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التأثير بالنسبة إلى الباقي، كذلك الاضطرار إلى البعض. ومجرد أن الاضطرار إلى متعلق التكليف يكون من قيود التكليف وحدوده دون تلف المتعلق لا يصلح فارقا في نظر العقل الحاكم بالاستقلال في باب الامتثال والخروج عن عهدة التكليف في موارد العلم الإجمالي. وقد أشبعنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث الاشتغال.
وأما ما أفاده أولا: من أنه لا حكومة لأدلة نفى العسر والحرج على الحكم العقلي بالاحتياط.
ففيه أولا: أن عدم وجوب الاحتياط التام في جميع الوقايع المشتبهة ووجوب التبعيض فيه لا يبتنى على حكومة أدلة نفي العسر والحرج على الحكم العقلي بوجوب الاحتياط، بل ليس حال لزوم العسر والحرج من الجمع بين المحتملات في المظنونات والموهومات والمشكوكات إلا كحال الاضطرار إلى ترك بعض الأطراف أو فعل بعضها في موارد العلم الإجمالي (2) بل العسر

(1) أقول: ما أفيد: من أن الاضطرار إلى بعض الأطراف ولو معينا كتلف بعض الأطراف المعين بعد العلم في غاية المتانة إذا كان طرو الاضطرار بعد العلم، وفى المقام الاضطرار مقارن للعلم، فحق المقام أن نقيس بالتلف المقارن، فهل ترى أحدا يلتزم بمنجزية العلم بالنسبة إلى الطرف الباقي؟ حاشا منك ومن غيرك!.
(2) أقول: لو فرض ورود جميع إشكالات الدنيا عليه لا يكاد يرد عليه هذا الإشكال إلا بعد تسليم التبعيض في باب الاضطرار، وهو أول شئ ينكره فيه أيضا، فقياس الحرج بباب الاضطرار في مقام رده غير مستقيم، كما أن الوجه الذي أفيد للتبعيض خصوصا في المعين أوضح بطلانا، كيف! وما قيل في شرح توسط التكليف عين احتمال وجود التكليف في غير مورد الاضطرار، وهل هذا غير الشك البدوي؟ نعم: لو لم يسرى الاضطرار إلى الواقع واختص بموضوع وجوب العمل حال الشك به كان لبقاء العلم وجه، وعلى فرض اقتضاء تأثيره أمكن الترخيص على خلافه، ولك حينئذ أن تثبت توسطا في التنجيز لا في نفسه، ولكن أنى لك باثبات المقدمتين! فتدبر.
(٢٥٧)
مفاتيح البحث: الوجوب (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 ... » »»
الفهرست