بناتهن وأمهاتهن لأنهن، ليست بأمهات على الحقيقة نسبا أو رضاعا فيكون بناتهن أخوات، وأمهاتهن جدات، ولا يتجاوز التحريم بهن، لأنه لا دليل عليه، ولأنه عليه السلام زوج بناته:
زوج فاطمة عليها السلام عليا وهو أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وأمها خديجة أم المؤمنين، وزوج بنتيه رقية وأم كلثوم عثمان، لما ماتت الثانية، قال: لو كانت ثالثة لزوجناه إياها، وتزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر، وهي أخت عايشة، وتزوج طلحة أختها الأخرى.
وأما النبي صلى الله عليه وآله فسمى أبا لقراءة من قرأ " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " ولحديث سلمان عن النبي: أنا لكم مثل الوالد.
وقال بعض شيوخ المخالفين ممن يشار إليه: الناس يقولون لمعاوية خال المؤمنين لأنه أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي أم المؤمنين، وأخو الأم خال، ولمحمد بن أبي بكر أنه خال المؤمنين لأنه أخو عايشة، وقال قوم إنه لا يجوز أن يقال ولا يكون خالا لما ذكرناه من أن الاسم لا يتعدى، ولو كان إخوتهن خالا لما جاز لواحد منهم أن يتزوج امرأة أصلا، لأنها بنت أخته إذ أخته أم المؤمنين والمؤمنات، ولأن هذا الاسم لو تجاوز إلى البنات وغيرهن لما جاز لأحد أن يتزوج بنات زوجات النبي صلى الله عليه وآله، ولا شك في أن ذلك جايز، ولأدى إلى أن لا يصح نكاح أصلا في الدنيا لأن زوجة النبي صلى الله عليه وآله أم الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات فكل مؤمن ومؤمنة أخوان، وابنان لها، فلا يجوز أن يتزوج أخته، وهذا باطل بالإجماع.
كل من تزوج من أمة النبي صلى الله عليه وآله فإنه لا يجب عليه ابتداء أن يقسم لنسائه ولكن يقسم كلما بات عندهن، فإن ابتدء وقسم لواحدة وبات عندها وجب أن يقسم للبواقي، ويسوي بينهن، إلا أن تهب إحداهن حق نفسها من القسم، وتتركه برضاها.
وكذلك النبي صلى الله عليه وآله إذا تزوج لم يجب عليه ابتداء قسم لنسائه لكن إذا قسم لواحدة فهل يجب عليه انتهاء أن يقسم للبواقي أم لا؟ قيل فيه وجهان.