الشهرة في مثل المقام مميزة ولا مرجحة.
ولا وجه أيضا للقول بالتخيير، فيبقى توهم أن الموثقة ليست بصدد حكم الطبيعة الموجودة، بل هي بصدد الحكم الأولي التأسيسي (1)، وعندئذ نقول بمقتضى الموثقة تبطل الصلاة على الاطلاق، وبمقتضى القاعدة تصح، وحيث إن صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله المذكور في خلل النجاسات (2)، ناطق بالصحة حال الجهل، فيلزم الجمع بين الثلاثة، بتقديم الصحيحة على الموثقة أولا، ثم تقديم الموثقة على القاعدة ثانيا، كي لا يلزم سقوط الموثقة بالمرة، وهذا هو المعروف عندهم، بانقلاب النسبة، الباطل عندنا.
نعم الجمع العقلائي، هو أنه مهما أمكن أولى من الطرح، وتصير النتيجة نتيجة الانقلاب.
هذا، وفيه: إن خروج الجاهل المقصر عن الموثقة بالصحيحة، ممنوع، فتبقى الموثقة مع تقديم القاعدة عليها قابلة للعمل في الجاهل والعامد، وعندئذ يقال: إن القاعدة هي المرجع لولا الشهرة المنقولة، ولا سيما مع فقد الدليل الخاص على حال النسيان، اللهم إلا أن يشتبه الأمر بين الشهرة، على نسيان الحكم والموضوع، فيكون المستند عندئذ بعض القواعد، فلا عبرة بها، وغير خفي أنه مع التردد في الحكومة يكون المرجع إطلاق أدلة الشروط.