مفاد الجملة نفي الحكم، لتوقفه على صحة تعنونه بالضرر.
وحلا بورود نظائر هذا الاستعمال في الروايات، من وقوع الضرر عنوانا للفعل الخارجي، وقد تقدم في معنى الضرار ذكر بعض الروايات كطلاق الزوج ضرارا، فليس هذا الكلام مستبعدا عن استعمالات أبناء المحاورة حتى لا يلتزم به.
وثالثا: بأن الضرر موضوع للحكم، والموضوع مقتض لحكمه، فكيف يمكن أن يكون رافعا له؟ فيمتنع أن يندرج (لا ضرر) في نفي الحكم بلسان نفى الموضوع. فدلالة الاقتضاء توجب حمل الكلام على بعض الوجوه الآتية من النهي أو إرادة الضرر غير المتدارك، هذا.
ويمكن دفعه نقضا وحلا.
أما الأول فبالنقض بمثل (لا رهبانية) مما كان موضوعا في الشرائع السابقة لاحكام قد ارتفعت في هذه الشريعة، فان الرهبانية مع موضوعيتها للحكم السابق قد ارتفع عنها ذلك الحكم في هذه الشريعة، فيلزم كون الرهبانية مقتضية للحكم ورافعة له. وامتناع اقتضاء شئ واحد لطرفي النقيض بديهي.
وأما الثاني فبأن الحكم الثاني ناسخ للأول ورافع لموضوعية موضوع الحكم الأول ان كان المرفوع نفس طبيعة الموضوع، إذ لا معنى لرفع الحكم عن موضوعه مع تماميته وعدم زوال جز وقيد عنه إلا النسخ الذي حقيقته إنهاء أمد موضوعية موضوع الحكم المنسوخ، أو مقيد له ان كان المرفوع حصة من الطبيعة ك (لا ربا بين الوالد والولد) وإلا يلزم اجتماع الضدين أو النقيضين.
ورابعا: بأن الضرر ان كان حراما، فنفيه بلا ضرر يوجب جوازه، وهذا ضد المقصود، إذ الغرض إثبات ما يناسبه من الحرمة، فيمتنع أن يكون (لا ضرر) من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
ويمكن دفعه بأن قاعدة نفي الضرر من الاحكام الامتنانية، ومن المعلوم أن