منتهى الدراية - السيد محمد جعفر الشوشتري - ج ٦ - الصفحة ٤٨٥
أحدهما (1): أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى.
____________________
(1) توضيح هذا الشرط: أن شأن أصالة البراءة نفي الحكم لا إثباته، فان كانت نافية لحكم عن موضوع ومثبتة له لموضوع آخر لا تجري، كما إذا اقتضى استصحاب الطهارة أو قاعدتها عدم نجاسة أحد الإناءين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما، فان شيئا منهما لا يجري فيه، لان جريانه فيه يثبت وجوب الاجتناب عن الاخر.
وان شئت فقل: ان أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين في المثال المزبور تثبت وجوب الاجتناب عن الاناء الاخر، فلا تجري فيه، لان شأن البراءة نفي الحكم فقط، لا النفي من جهة و الاثبات من جهة أخرى، ولذا لم تعد من الأدلة، إذ لو كانت مثبتة لحكم شرعي لعدت من الأدلة الشرعية.
وكذا استصحاب عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا، أو استصحاب عدم تقدم الكرية مع العلم بحدوثها على ملاقاة النجاسة حتى يقتضي الاستصحاب نجاسة الماء ووجوب الاجتناب عنه. وذكر الفاضل التوني (ره) أمثلة أخرى لعدم جريان الأصول العدمية فيها، فراجع.

الأصل بما إذا لم يكن جز عبادة بناء على أن المثبت لأجزأ العبادة هو النص) وغرضه أن الأصل لا يجري في جز العبادة كالسورة لتعين به الواجب، إذ لا بد من تعيين الواجب بالنص لا بالأصل.
أقول: هذا ليس شرطا مستقلا، بل من مصاديق الشرط الأول، لأنه مندرج فيما يكون أصل البراءة موجبا لحكم، حيث إن نفي جزئية السورة للصلاة مثلا بالأصل ان كان مثبتا لوجوب الباقي فلا يجري، لان شأن أصل البراءة نفي الحكم لا إثباته، ولعل هذا صار منشأ لعدم ذكر المصنف (قده) لهذا الشرط الثالث.
(٤٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 480 481 482 483 484 485 486 488 489 490 491 ... » »»
الفهرست