فوائد الأصول - الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني - ج ٣ - الصفحة ٣٥٧
العقد بالفارسية أو أكره عليه أو نسى العربية كان العقد باطلا بناء على اشتراط العربية في العقد، فان رفع العقد الفارسي لا يقتضى وقوع العقد العربي (1) وليس للعقد الفارسي أثر يصح رفعه بلحاظ رفع أثره، وشرطية العربية ليست هي المنسية حتى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية.
وأما المسببات: فهي على قسمين: فإنها تارة: تكون من الأمور الاعتبارية ليس لها ما بحذاء في وعاء العين، بل وعائها وعاء الاعتبار - كالملكية والزوجية والرقية ونحو ذلك من الوضعيات الاعتبارية التي أمضاها الشارع - وأخرى: تكون من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع - كالطهارة والنجاسة الخبثية - على احتمال قواه الشيخ (قدس سره) وإن ضعفناه نحن في محله، ويأتي بيانه في مبحث الاستصحاب.
أما القسم الأول: فهو بنفسه مما تناله يد الوضع والرفع التشريعي، على ما هو الحق عندنا: من أن هذا القسم من الأحكام الوضعية يستقل بالجعل وليس منتزعا من الأحكام التكليفية، فلو فرض أنه أمكن أن يقع المسبب عن إكراه ونحوه كان للتمسك بحديث الرفع مجال (2) فينزل المسبب منزلة العدم وكأنه لم

(1) أقول: قد أشرنا - في الحاشية السابقة - أن مرجع رفع المضطر إليه إذا كان من التروك خلو صفحة التشريع عن مثله، ومآله إلى خروج هذا الترك عن حيز تشريع الجاعلية، ولازم تطبيقه على عدم العربية الموجبة لتشريع الفساد به - بملاحظة دخل نقيضه في الصحة هو أن هذا العدم ما شرع في مورد الفساد الملازم لعدم كون نقيضه دخيلا في الصحة، لا أن مفاد رفعه جعله منزلة الوجود كي يرد عليه ما أفيد، وحينئذ ليس وجه عدم جريانهم مثل " حديث الرفع " بجميع فقراته في أبواب المعاملات حتى في فرض الاضطرار بايجاد المانع الغير الجاري فيه هذا التقريب باعترافه، بل عمدة الوجه في أن قضية نفى الشرطية أو غيره في المعاملة ايجاب الوفاء بالفاقد، وهو خلاف الامتنان في حق المكلف.
ولذا نفرق بين شرائط الوجوب وشرائط الواجب وأن " الحديث " مختص بالثاني دون الأول، لما عرفت:
من أن لازم نفى شرط الوجوب إثبات الوجوب على المكلف على خلاف امتنانه، كما لا يخفى، فتدبر.
(2) أقول: هذا التقريب بعينه يجئ في الاضطرار، ولم يلتزم أحد فيه فساد المعاملة، فلابد من بيان فارق بينهما، كما شرحناه في الحاشية السابقة.
(٣٥٧)
مفاتيح البحث: يوم عرفة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 ... » »»
الفهرست