دون النكاح الفاسد، وهو مذهب مالك والشافعي ومن اتبعهما فيه من المتأخرين وسبقهما إليه من المتقدمين، هذا آخر كلامه رحمه الله، وإلى هذا القول أذهب وعليه أعتمد وبه أفتى، لأن الله تعالى قال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله، وقال في موضع آخر: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وقال تعالى: فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط.
فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الاسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ما أنزل الله وبغير القسط، وأيضا فلا خلاف بيننا أن الحاكم لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار.
وشيخنا أبو جعفر يوافق على هذا وقد ذكره في عدة مواضع من كتبه، وإنما اعتمد رحمه الله على رواية شاذة روتها العامة عن أمير المؤمنين ع ذكر ذلك ابن اللبان الفرضي في الموجز وهو من فقهاء المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام، وأحال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه على ابن اللبان لأنه قال: وقد قلنا أن الصحيح أن الميراث يثبت بينهم بالزوجية على كل حال، وروي ذلك عن علي ع وذكر ابن اللبان ذلك في الموجز عنه، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه، ورأيت أنا الموجز بخط شيخنا أبي جعفر جميعه وهو كتاب صغير في الفرائض فحسب.
ثم إن شيخنا أبا جعفر رحمه الله يقول في نهايته: وهذا القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الروايات، واستدل بما يرغب الانسان عن ذكره سترة عليه، ثم قال بعد ذلك أيضا في نهايته:
مع أنه قد رويت الرواية الصريحة وقد أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وإن كان ذلك باطلا في شريعة الاسلام.
قال محمد بن إدريس رحمه الله: أعجب منه رحمه الله كيف قال في أول كلامه: وهذا القول عندي هو المعتمد وبه تشهد الروايات، ثم قال في آخر كلامه وبابه: مع أنه قد رويت الرواية الصريحة؟ في الأول كانت جماعة روايات وبالأخير رواية واحدة فحسب؟ ثم هذه الروايات التي قال عنها في أول كلامه وادعاها أين أو دعت؟ وفي أي تصنيف ذكرت؟ ثم إنه رحمه الله