الأخيرة، فإن جعل القبر بين يديه في غاية الظهور في وقوعه في القبلة.
ولذا، أن المعاصر اعترف بدلالة هذه الأخبار على الجواز وجعلها مستثناة من الأخبار المانعة قائلا: إنه لا حرمة في الصلاة إلى قبور الأئمة - عليهم السلام - مستندا إلى الروايات المزبورة (1)، وهو احداث قول ثالث لم يقل به القائلون بالحرمة، سيما المفيد، فإنه بعد المنع قال:
وقد روي: أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، والأصل ما قدمناه (2).
وأعجب من ذلك أنه قال بالكراهة إلى قبورهم - عليهم السلام - مطلقا (3)، مع أن بعض الروايات صرحت بالاستحباب خلف قبر أبي عبد الله - عليه السلام -.
واعلم: أنه يستفاد من الصحيحة: المنع من الصلاة بين يدي الإمام، وظاهر الاطلاقات، وصريح جماعة الكراهة، بل لم أجد قائلا به، عدا جماعة من متأخري المتأخرين، وهو غير بعيد إن لم ينعقد الاجماع على خلافه، لصحتها واعتضادها بغيرها مما مضى، لكنه قاصر السند.
والأول أجاب عنه الماتن في المعتبر إنتصارا للمفيد في المنع عن الصلاة إلى القبر بضعفه وشذوذه واضطراب لفظه (4).
قيل: ولعل الضعف، لأن الشيخ - رحمه الله - رواه عن محمد بن أحمد بن داود عن الحميري، ولم يبين طريقه إليه، ورواه صاحب الاحتجاج مرسلا.
والاضطراب، لأنها في التهذيب كما سمعت، وفي الاحتجاج: ولا يجوز أن