من وجوه، على أنه لم نعرف القائل به، بل ولا القائل بالزكاة على المملوك مع كونه مالكا في غيره أيضا سوى ما استظهر من الوسيلة، حيث أنه لم يذكر الحرية هنا من الشرائط منضما إلى ما يظهر منها في باب العتق من الملكية، ولا ريب في ضعفه على تقديره.
(وقيل) والقائل المشهور: إنه (لا يملك والزكاة على مولاه) فيه وفي كل ما في يد العبد مما هو ملك للسيد، بل عن المنتهى نسبته إلى أصحابنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه، لكن في صحيح ابن سنان (1) " قلت للصادق (عليه السلام): مملوك في يده مال عليه زكاة قال: لا، قلت: فعلى سيده قال: لا، لأنه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك " الذي قيل معناه على تقدير الملكية أنه لم يصل إلى السيد والحال أنه ليس للمملوك، إذ قوله (عليه السلام): " ليس هو للمملوك " ليس كلاما مستأنفا وعلة لعدم الزكاة على المملوك، إذ لو كان كذلك لذكر عقيب قوله: " لا " بل هو تتمة عدم الزكاة على السيد، فيصير المعنى أنه وصل إلى السيد والحال أنه لمملوكه، فمعنى وصوله إلى السيد أن يد مملوكه يده، والحال أنه ملك للعبد، وأما على تقدير عدم الملكية فواضح، لأن من المعلوم أن يده ليس يد مالكية، فما في يده يكون في يد مولاه قطعا، فكيف يقول لم يصل إليه، فلا بد أن يكون المراد أنه لم يصل إليه وصولا تاما، بل وصل إليه وهو للعبد، بمعنى أنه مختص به ومنتفع به وحاله حال المال المعد للضيافة الذي لا يسع صاحبه المنع عن أكله، لمنافاته المروة، فهو حينئذ غير متمكن من التصرف فيه، وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي أخذه منه، بل لو جعل قوله (عليه السلام): " ليس هو للمملوك " علة لعدم الزكاة على العبد كان المراد من عدم وصوله إلى السيد عدم انتفاعه وهو معلوم، مؤيدا ذلك كله بخلو النصوص السابقة النافية للزكاة على المملوك