قوله تعالى: فتحرير رقبة مؤمنة، ولم يفصل، وعلى أن عتق المعسر لا يجزئ إن ذلك يؤدى إلى إبطال حق العتق فلا يجوز ذلك وعليه إجماع الفرقة لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في الرهن وذلك عام في جميع ذلك، هذا آخر استدلاله وهذا الاستدلال قاض عليه وحاكم على فساد ما ذهب إليه لأن جميع ما استدل به على أن عتق المعسر لا يجزئ لازم له في عتق الموسر حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة فالمخصص يحتاج إلى دليل فإني ما استجملت له رحمه الله مع جلالة قدره هذا القول.
ثم قال رحمه الله في مسائل خلافه إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد فإنه لا يجزئ إعتاقه في الكفارة وإن كان خطأ جاز ذلك، ثم قال في استدلاله: دليلنا إجماع الفرقة لأنه لا خلاف بينهم إذا كانت جناية عمد أنه ينتقل ملكه إلى المجني عليه، وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه لأنه عاقلته وعلى هذا لا بد مما قلناه، هذا آخر استدلاله.
قال محمد بن إدريس: ما قاله رحمه الله في صدر المسألة غير واضح، وكذلك ما قاله في استدلاله لأنه قال: وإن كان خطأ جاز، وأطلق الكلام والصحيح أنه لا يجزئ إلا إذا ضمن دية الجناية، فأما قبل التزامه وضمانه فلا يجوز لأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير فلا يجوز إبطاله، و ما قاله في استدلاله: أن مولاه عاقلته، فغير صحيح لأنه لا خلاف بين أصحابنا أن السيد غير عاقلة العبد وإجماعهم منعقد على هذا وشيخنا قائل به أيضا في غير كتابه هذا في هذا الموضع.
وقال في مبسوطه في كتاب الظهار: إذا كان له عبد قد جنى فأعتقه قال بعضهم إن كان جنى عمدا أنفذ العتق وإن كان خطأ فعلى قولين، ومنهم من عكس هذا فقال: إن كان خطأ لم ينفذ العتق وإن كان عمدا فعلى قولين، والذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عمدا نفذ العتق لأن القود لا يبطل بكونه حرا، وإن كان خطأ فلا ينفذ لأنه يتعلق برقبته والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه. وهذا بخلاف ما ذكره في مسائل خلافه وهو قوي يمكن القول به والاعتماد عليه.
وقال أيضا في مسائل خلافه مسألة: إذا كان له عبد غائب يعرف خبره وحياته فإن إعتاقه جائز في الكفارة بلا خلاف وإن لم يعرف خبره ولا حياته لا يجزئه.
قال محمد بن إدريس: وأخبار أصحبنا المتواترة عن الأئمة الأطهار وإجماعهم منعقد على: أن