عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " قد أعلمت أهل بيتي بما أخبرني به جبرئيل عن رب العالمين إنكم ستعملون بهم ".
ويوضح ذلك ما قاله أمير المؤمنين صلوات الله عليه لطلحة في المفاخرة بين المهاجرين والأنصار " يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال.. وأنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما أراد أن يكتب.. وسمى من يكون من أئمة الهدى ".
" ويؤيد ذلك أنه لا شك في اقتضاء المقام والحال أن يكون مراده (صلى الله عليه وآله) كتابة الوصية في أمر الخلافة والإمامة، إذ العادة قد جرت قديما وحديثا في كل من ظهر له إمارة الارتحال من بين قومه وظن بدنو موته وحضور أجله بأن يوصي فيهم ويفوض أمرهم إلى من يحميهم عن الفتن والآفات، ويكون مرجعا لهم في نوائبهم، ويدفع عنهم شر الأعداء، وكلما كثرت جهات المنافع وتشتت وجوه المضار كانت الوصية أوجب وتركها أقبح، ولا ريب في أن الأمة يخاف عليهم بتركهم سدى من غير راع يقيمهم وهاد يهديهم أنواع الضرر في الدنيا والآخرة، فهل يظن عاقل بمن أرسله الله رحمة للعالمين أنه لا يهم بأمر الاسلام والمسلمين ولا يوصي فيهم ولا ينصب لهم واليا يدفع عنهم شر أعدائهم ويهديهم إلى ما يصلحهم ويكون خيرا لهم في آخرتهم ودنياهم مع أنه أمر أمته بالوصية ورغبهم فيها.
وإذا ظهر أن مراده (صلى الله عليه وآله) كان تعيين الخليفة كما اعترف به هذا القائل أيضا (1)