أحكام الخلل في الصلاة - الشيخ الأنصاري - الصفحة ١٠٠

____________________
وحيث إن الظاهر شمول ال‍ " غير " للمستحبات - أيضا - فالأظهر - في المسألة - وجوب المضي.
مع أنا لو قلنا بالاختصاص ووقوع التعارض بين مفهوم الصحيحتين وبين منطوق رواية محمد بن مسلم، فالواجب الرجوع إلى أصالة عدم عروض ما يوجب الترك كما عرفت مرارا.
ورجحان الصحيحتين سندا على رواية ابن مسلم غير معلوم، إذا ليس في طريقها إلا " ابن بكير " وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه. وكذا " صفوان " الرواي عنه (1).
لو قطع بإتيان فعل لكن شك بعد الانتقال عنه في وقوع المأتي به على وجه الصحة - كما لو شك راكعا في وقوع القراءة على الوجه الصحيح - فالظاهر أنه يمضي، لأن قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " فشكك ليس بشئ " (2) أعم من أن يتعلق بنفس وقوع الفعل أو بكيفية الفعل الواقع، وأن كان الظاهر في بادئ النظر من قوله عليه السلام في الروايتين الأخريين: " كل شئ شك فيه " (3) أو " كلما شككت فيه " (4) تعلق الشك بنفس الفعل.
مع إمكان أن يقال فيهما - أيضا -: إن صحة الفعل الواقع مما شك فيه ومضى محله بمضي معروضه، فليمض فيه.
لو تبين بعد الشك والمضي عدم الاتيان بالمشكوك، كما لو شك في آية وهو في أخرى فمضى ثم تبين له عدم الاتيان بالمشكوك، أو شك في القراءة بعد الركوع ثم تبين له عدم الاتيان بها، أو شك في السجدة قائما ثم تبين له قبل

(1) رجال الكشي 2: 673 الرقم 705 و 830 الرقم 1050.
(2) الوسائل 5: 336 الباب 23 من أبواب الخلل، الحديث الأول.
(3) صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة في الصفحة 89.
(4) موثقة محمد بن مسلم المتقدمة في الصفحة 89.
(١٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 95 96 97 98 99 100 101 102 104 105 107 ... » »»
الفهرست