ويمكن أن يستدل له بالرضوي المتقدم المنجبر بدعوى نفي الخلاف، بل عمل الأصحاب الخالي عن المعارض المعلوم في القيام، لعدم معلومية كون اتكاء السجاد على ذلك النحو، وبأنه الفرد النادر من القيام الغير المنصرف إليه عند الاطلاق.
وأما ما في قرب الإسناد للحميري من أن رسول صلى الله عليه وآله كان يصلي وهو قائم، فرفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا) إلى آخره (1)، الموجب لجوازه بالاستصحاب حيث إنه لم يدل على انتفاء الجواز بنزول الآية.
فلضعفه غير صالح للحجية، ومع ذلك معارض بما روي أيضا في تفسير الآية المذكورة: (أنه صلى الله عليه وآله كان لقوم على أصابع رجليه في الصلاة حق تورمت قدماه فأنزل الله تعالى: طه) إلى آخره (2).
ولأجل ذلك التعارض مع ضعف الرواية الثانية أيضا لا يمكن أن يستدل على جواز القيام على الأصابع بها أيضا، فهو أيضا غير جائز، لعدم انصراف القيام المطلق إليه، بل ينصرف إلى ما هو الشائع المعتاد من القيام على الرجلين.
ولأجل ذلك الانصراف يحكم أيضا بعدم جواز تباعد الرجلين فاحشا بحيث يخرج عن المعتاد، بل الظاهر كما صرح به بعضهم (3) خروجه بذلك عن حد القيام، بل يمكن أن يستدل عليه أيضا ببعض الأخبار الدالة على أن غاية التباعد بينهما قدر شبر (4).
ثم الظاهر أن غير الجائز من رفع إحدى الرجلين أو القيام على الأصابع هو ما كان بقدر معتد به، فلو فعل واحدا منهما يسيرا في آن يسيرة لم يضر.