إنما هو فيما إذا علم بعد خروجه وإن صلى بين المشرقين إلى جهة القبلة جاز له ترك الإعادة مطلقا باجماع العلماء كما نقله في كتابه الكبير لكنه اشتبه عليه هنا فحكم بأنه خروج عن اليقين وإنما الخروج عن اليقين ترك إعادة المستدبر خارج الوقت كما علمت ويسقط اشتراط القبلة في الفرايض حال الاضطرار مطلقا سواء كان متحركا كالراكب وجالس السفينة كما مر أو مستقرا كالمحبوس و في النوافل مطلقا سواء كان مضطرا ومختارا إلا مع الاستقرار وقيل مطلقا وضعف بأن العبادات رسوم متلقاة من الشارع ولم ينقل عنه فعل النافلة إلى غير القبلة مع الاستقرار فيكون تشريعا باب النداء ويطلق تارة على الأذان كما في قوله (تع) إذا نودي للصلاة وأخرى على الأذان والإقامة وهو المراد هنا ويختص شرعيتهما باليومية الخمس أداء أو قضاء في السفر والحضر للرجال والنساء وصلاة الجمعة ويستحبان في الجميع ويتأكد استحبابهما للرجال وسيما في الجماعة وفيهما قول بوجوبهما مطلقا قواه في المفاتيح وآخر باشتراطهما كذلك وثالث بالوجوب في جماعة الرجال خاصة وأدلتها محمولة في المشهور على التأكيد جمعا وفي صلاة الصبح والمغرب والجمعة آكد استحبابا وفيها أيضا قول بالوجوب والإقامة في الجميع أشد تأكيدا من الأذان وفيها قول بالوجوب لا يخلو من قوة والمستيقن لا يتركها منفردا ولا جماعة ولا يترك الأذان في الجماعة سيما الواجبة ولا سيما الرجل ويسقطان جميعا عن السامع وفاقا للمشهور ولا سيما مع عدم التكلم وهل هو رخصة فيستحب التكرار أم عزيمة فلا يشرع وجهان أظهرهما الأول أحوطهما الثاني سيما للمأموم إذ لا كلام في سقوط الاستحباب في حقه و اطباق المسلمين على تركه كما قيل ويستحب للسامع أن يحكي سرا ما يسمع أذانا وإقامة كما صرح به بعضهم وورد في بعض شواذ الأخبار والأكثر على تخصيصها بالأذان ويتم ما نقص المؤذن إن كان يريد أن يصلي بأذانه كما في صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) وكذا يسقطان عمن جاء المسجد ولما يتفرقوا القوم وإن فرغوا من صلاتهم فإنه يكتفي بأذانهم وإقامتهم ولم يفرق بعضهم بين المسجد و غيره والأكثر بين المنفرد والجامع وخصه بعضهم بالأخير وهو أوجه وهل هو رخصة أو عزيمة قولان واختار المصنف الأول حملا لمعارضه على التقية ويسقط الأذان خاصة عن الجامع بين الفرضين في الثانية قضائين أو أدائين ولا سيما في عصر عرفه وعشاء مزدلفة وفي كونه رخصة أو عزيمة الخلاف واختار هنا الثاني وفسر الجمع في الروايات بالاتيان بالثاني عقيب الأول من دون تخلل النافلة بينهما ويقابله التفريق وكذا الجامع بين الفرايض المقضية فيكتفى بالإقامة في غير الأولى والخلاف الخلاف ويسقط أيضا في السفر كما دلت عليه النصوص وهو رخصة اجماعا وألحق بها في المشهور أذان العصر يوم الجمعة مطلقا لرواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة وإذا اعتبر الأول أذان الصبح كان الثاني أذان الجمعة فالثالث أذان العصر وخفي هذا على بعضهم فحمله على الأذان الذي أحدثه عثمان أو معاوية بعد الخطبة قبل الجمعة وهو ثان بالنسبة إلى ما اعتبره أولا وإنما سمي لأن النبي صلى الله عليه وآله شرع لكل صلاة أذانا وإقامة فالزايد ثالث وهو بدعة أو لأنه بدعة من الخليفة الثالث وفيهما من التعسف ما لا يخفى على أن الأخير إنما يلايمه التركيب الإضافي دون التقييدي وخصه بعضهم بمن صلى الجمعة دون الظهر والمحتاط يجمع يوم الجمعة بين صلاتيه بأذان واحد كما في غيره وهو وجه قريب للسقوط وبه خصه في المفاتيح والمشهور أن فصول الأذان ثمانية عشر فصلا مترتبة التكبير أربع وبعده الشهادة بالتوحيد بلفظ التهليل ثم الشهادة بالرسالة ثم بالحيعلات الثلاث إلى الصلاة والفلاح وخير العمل ثم التكبير ثم التهليل كل واحد مرتان وفصول الإقامة سبعة عشر يثني الكل فيها إلا التهليل في آخرها فمرة واحدة كما في رواية صريحة نقلها صاحب البحار من كتاب دعايم الاسلام للصدوق ومن كتاب فقه الرضا كذلك ويزاد فيها قد قامت الصلاة مثنى أي مرتين بعد الحيعلات قبل التكبير وبه سمي إقامة وأما شهادة الولاية وما يجري مجراها بعد الرسالة مرة أو مرتين فيهما جميعا أو في الأذان خاصة فالنصوص قاصرة عن اثباتها وكذا العمومات المقبولة بل هي قائمة على نفيها والأقرب كونها تشريعا وإن استمر العمل بها في بعض البلاد تقليدا لبعض من دخلت عليه الشبهة في الأعصار السابقة وقرر عليه من جاء بعده ومن هنا قيل زلة العالم زلة العالم ولو اقتصر في أول الأذان على تكبيرتين جاز كما في كثير من النصوص وفي بعضها إيماء إلى أن الموظف إنما هو تكبيرتان والأخريان من مقدمات الأذان ليستا داخلتين فيه ويجوز افراد الفصول في السفر وعند العذر لكن الإقامة وحدها تامة أفضل منهما منفردين وروي في بعض الأحوال الابتداء من قد قامت الصلاة إلى آخر الإقامة والأذان ينبغي التأني فيه و قدر بأن يأتي كل فصل بنفس ورفع الصوت به للرجل فإنه يؤجر على مد صوته ويشهد له كل شئ سمعه وأما المرأة فلا تجهر به بحيث يسمعها الأجانب وروي فيه الأمر بافصاح الألف والهاء إما من الجلالة أو أشهد أو ألف الجلالة في أوله وهائها في آخره أو الأعم و وضع الإصبعين في الأذنين كما يروى من فعل بلال وينبغي الحدر في الإقامة وهو أن يأتي كل فصلين بنفس وأن يكون فيهما جميعا وفيها آكد على هيئة الصلاة من الطهارة والاستقبال والقيام وترك الكلام في الأثناء وقيل بوجوبها شرطا فيها ويتأكد الاستقبال في الشهادتين والوقوف على أواخر الفصول فيهما فورد أنهما موقوفان وفي أخرى مجزومان ويقصر الوقف في الإقامة محافظة على وظيفة الحدر والفصل بينهما بركعتين ولو من الرواتب وربما يقيد
(١٢٩)