جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج ٣٨ - الصفحة ١٠٢
خصوصا بعد ما في بعض نصوص (1) الأنفال " أن ما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء وكذلك الإمام بعده ".
ومن أن مورد الاقطاع الموات باعتبار كونه كالتحجير، وقد عرفت أنه لا تندرج فيه المعادن، ولو لما ستسمع من أن المشهور كون الناس فيها شرعا فلا وجه لاقطاعها حينئذ.
وعن حنان (2) قال: " استقطعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) معدنا من الملح بمازن فأقطعنيه، فقلت: يا رسول الله أنه بمنزلة الماء العد، - يعني أنها لا تنقطع ولا تحتاج إلى عمل - فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلا آذن ".
لكن في المسالك " هذه الرواية على تقدير صحتها محتملة للقولين، لكنها قد تشكل على أصول أصحابنا، لتغيير رأيه في الحكم بسبب اختلاف النظر في المعدن، وهي نظير ما روي عنه (صلى الله عليه وآله) (3) " لو بلغني هذه الأبيات قبل قتله لما قتلته " يعني النظر بن الحارث لما بلغه أبيات أخته ترثيه بها، والجواب عنهما واحد ".
قلت: لعله هو من تغير الحكمة التي يدور معها الحكم الشرعي، كما أنه قد يجاب عن رواية المقام بأن ظاهر استقطاع السائل كون المعدن مواتا يحتاج إلى إحياء، فلما أظهر للنبي (صلى الله عليه وآله) كون المعدن ظاهرا حيا منع من إقطاعه، فلا دلالة فيها حينئذ إلا على منع

(١) الوسائل - الباب - ١ - من أبواب الأنفال الحديث ١ و ١٠ و ١٢.
(٢) نقله ابن قدامة في المغني ج ٦ ص ١٥٦ عن أبيض بن حمال وفيه " بمأرب " بدل " بمازن " ورواه البيهقي باختلاف يسير في سننه ج 6 ص 149.
(3) سيرة ابن هشام ج 3 ص 45 ط مصر عام 1355
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست