معتصم " و " المستطيع يجب عليه الحج " يكون ظاهرا في أن الكر الفعلي معتصم، والمستطيع الفعلي يجب عليه الحج وهكذا، وهذا واضح.
لكن يقع الكلام في قوله: (لا تنقض اليقين بالشك) (1) أن الميزان فعلية اليقين والشك، أو فعلية المتيقن؟ فعلى الأول لا ينظر إلى المتيقن هل هو متحقق فعلا أم لا، بخلاف الثاني.
وقد مر الكلام فيه سابقا، وقلنا: إن الحق - بحسب النظر إلى أدلة الاستصحاب، ومناسبة الحكم والموضوع، وأن اليقين لإبرامه لا ينقض بالشك، لعدم إبرامه - ان الموضوع هو نفس اليقين والشك بما أن اليقين طريق وكاشف، فلا يعتبر فيه إلا فعلية الشك واليقين (2).
نعم: لا بد وأن يكون المستصحب مما يترتب على التعبد به أثر عملي، فلو فرض أن اليقين بأمر تعليقي يترتب عليه أثر عملي لو تعبد ببقائه لجرى الاستصحاب بلا إشكال، لفعلية الشك واليقين، وعدم اعتبار أمر آخر، سواء كان المتيقن وجوديا أم لا، وفعليا أم لا، لعدم الدليل على كونه كذلك، فإذا تعلق اليقين بقضية تعليقية، وفرضنا أن بقاءها في زمن الشك يكون ذا أثر شرعي - كما لو فرض أن نفس القضية موضوعة لحكم في زمان الشك - لجرى الاستصحاب فيها بلا إشكال وريب، لفعلية اليقين والشك، وكون المتيقن ذا أثر شرعي في زمن الشك، أو منتهيا إليه، وأما لزوم كون المتيقن وجوديا فعليا فلا يعتبر.
إذا عرفت ما ذكرنا نقول: إن التعليق إذا ورد في دليل شرعي كما لو ورد " أن العصير العنبي إذا غلى يحرم " ثم صار العنب زبيبا، فشك في أن عصيره أيضا يحرم إذا غلى أو لا، فلا إشكال في جريان استصحابه من حيث التعليق، لما عرفت من أن المعتبر