لا يخفى أن الثمن هو مجموع ما يقع عوضا في المعاملة وليس كليا، ليصدق على كل جزء منه، إلا أن قوله (ولم يؤد ثمنها) يصدق على عدم أداء البعض، لأن عدم الكل يكون بعدم البعض أيضا، وحيث إن الحكم مرتب على ما ذكر في الموضوع، فالعبرة بمقدار ما أريد من الموضوع سعة وضيقا، خصوصا بملاحظة أن أداء الباقي من الثمن متمم لأداء الكل، وعنده يتحقق أداء المجموع فيصدق حينئذ أنها بيعت في أداء ثمنها، لأن أداء الثمن تحقق ببيعها.
- قوله (قدس سره): (ولا بين نقصان قيمتها عن الثمن... الخ) (1).
إن كانت قيمتها مساوية لثمنها فلا اشكال، وإن كانت زائدة على الثمن - فإن لم يمكن التبعيض - فلا ريب في الجواز، لأن بيع بعضها في أداء ثمنها ملازم لبيع الكل، وإن أمكن التبعيض فمقتضى الاطلاق هو الجواز، إذ الجواز مرتب على عدم أداء الثمن وعدم مال يؤدى به الثمن من غير تقييد بعدم زيادة القيمة، نعم بناء على التزاحم وأن المجوز للبيع مزاحمة حق الداين بهذا الدين الخاص فلا مزاحمة إلا في مقدار الدين، وسيجئ (2) إن شاء الله تعالى الكلام فيه.
وإن كانت أنقص من الثمن فليس بيعها لأداء الثمن الذي هو مجموع العوض، حتى بنحو التتميم الذي ذكرناه في الفرع السابق، ولا مجال للتمسك بالاطلاق مع عدم صدق البيع في أداء الثمن، إلا أن يقال من لم يؤد كل الثمن فلم يؤد بعضه أيضا، والمفروض أن من لم يؤد بعض الثمن يجوز له بيعها في أداء البعض، خصوصا بناء على التزاحم، فإن الدائن له حق مطالبة أداء بعض ماله من الدين ببيع ما يفي به، والمفروض تقدم حق هذا الدائن على حق الاستيلاد.
وأما بيعها في فكاك رقبتها مرهونة (3) بثمنها بمقدار قيمتها، فللبائع حق مطالبة استرداد الجارية بمقدار قيمتها وحق مطالبة ذلك المقدار ببيعها، فبهذا الاعتبار تكون