وقد صرحوا فيه بكونه إجماعيا " إلى آخره، وحينئذ فلا يجوز لغيره حتى المتجزئ بناء على ثبوته وصحة عمله بظنه، ضرورة عدم اندراجه في مقبولة ابن حنظلة السابقة التي هي العمدة في الباب وإليها ترجع مقبولة أبي خديجة والتوقيع عن صاحب الأمر روحي له الفداء، بل وصحيح أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام " أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل (2) " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " على أن الأخير إنما هو في بيان عدم جواز الترافع إلى قضاة المخالفين، لا أن المراد منه مطلق الأخ وإن لم يكن عدلا عارفا بالأحكام، وفي خبره الآخر (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل في كتابه (4) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الحكام، فقال: يا أبا بصير إن الله عز وجل قد علم أن في الأمة حكاما يجورون، أما إنه لم يعن حكام العدل، ولكنه عنى حكام الجور، يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكم أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له كان ممن حاكم إلى الطاغوت، وهو قول
(٤٠٠)