مدارك الأحكام - السيد محمد العاملي - ج ٣ - الصفحة ٣١٣
ووقتها عند أول جزء من التكبير. ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة، وهو أن لا ينقض النية الأولى. ولو نوى الخروج من: الصلاة لم
____________________
فيها، فيكون التلفظ بها عبثا بل إدخالا في الدين ما ليس منه. فلا يبعد أن يكون الإتيان به على وجه العبادة تشريعا محرما.
قوله: ووقتها عند أول جزء من التكبير).
هذا الحكم ثابت بإجماعنا، ووافقنا عليه أكثر العامة (1)، وقال بعضهم:
يجوز أن يتقدم على التكبير بزمان يسير كالصوم (2). وهو قياس مع الفارق.
ولا يجب استحضار النية إلى انتهاء التكبير، لعسر ذلك، ولأن الأصل براءة الذمة من هذا التكليف.
وقيل: يجب، وهو اختيار العلامة في التذكرة (3)، والشهيد في الذكرى (4)، لأن الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير، بدليل أن المتيمم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله، بخلاف ما لو وجده بعد الإكمال، والمقارنة معتبرة في النية فلا تتحقق من دونها.
ورد بأن آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من أو له. وهو تكلف مستغنى عنه، بل الحق أن الدخول في الصلاة يتحقق بالشروع في التكبير، لأنه جزء من الصلاة بإجماعنا. فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة، لأن جزء الجزء جزء ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه ووجوب استعمال الماء قبله، لأن ذلك حكم آخر لا ينافي المقارنة.
قال في الذكرى: ومن الأصحاب من جعل النية بأسرها بين الألف والراء، وهو مع العسر مقتض لحصول أول التكبير بغير نية (5).
قوله: (ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة، وهو أن لا ينقض

(١) منهم الشافعي في الأم ١: ٩٩، والغزالي في إحياء علوم الدين ١: ١٥٣.
(٢) كما في المغني والشرح الكبير ١: ٥٢٩.
(3) التذكرة 1: 112.
(4) الذكرى: 177.
(5) الذكرى: 177.
(٣١٣)
مفاتيح البحث: الصّلاة (1)، التكبير (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 ... » »»
الفهرست